توفي السيد محمد الموسوي، 37 عاماً، في الحجز البحريني في 27 مارس/آذار، بعد ثمانية أيام من اعتقاله. تسلمت عائلته جثته المشوهة، مما أثار غضباً شعبياً ودعوات للتحقيق في السبب الرسمي للوفاة. وتزعم منظمات حقوق الإنسان أن قضيته تمثل حملة قمع أوسع ضد المعارضة في دول الخليج الفارسي، خاصة منذ بدء الحرب الأمريكية على إيران. وتسلط هذه الحادثة الضوء على الصراع بين سيطرة الدولة وقوة المعلومات الرقمية.
انتشرت صور جثة الموسوي على نطاق واسع عبر منصات التواصل الاجتماعي مثل تليجرام وإنستجرام، كاشفة عن كدمات وجروح شديدة في وجهه وقدميه وجذعه. ووصف أفراد عائلته جثته بأنها "مشوهة بشدة" في بيان شاركوه مع محققي حقوق الإنسان وشبكة NBC News. وتناقض هذه الأدلة المادية بشكل مباشر شهادة الوفاة الرسمية، التي ذكرت لاحقاً أن سبب الوفاة هو سكتة قلبية رئوية ومتلازمة الشريان التاجي الحادة.
أثار هذا التناقض على الفور شكوكاً عامة. وردت وزارة الداخلية البحرينية في البداية بوصف الصور بأنها "غير دقيقة ومضللة"، بينما أكدت في الوقت نفسه أن الموسوي اتهم بالتجسس "بقصد تسهيل هجمات ضد المملكة". وقد نفت عائلته هذه التهم باستمرار منذ احتجازه. اختفى الموسوي في الساعات الأولى من يوم 19 مارس/آذار، بعد منتصف الليل بقليل، إثر مكالمة هاتفية مفاجئة مع أحد أقاربه.
كان قد تناول الإفطار في مقهى للشيشة في البحرين، حيث كان يفطر في رمضان مع ابن عمه وصديق. وسرعان ما تتبعت عائلته هاتفه إلى مركز للشرطة باستخدام ساعته الذكية، وهو تطور حديث لمشكلة قديمة. لكن المسؤولين في المركز نفوا احتجازه.
مرت ثمانية أيام دون أي اتصال. ثم جاءت المكالمة المروعة لاستلام جثته. وأعلنت وحدة التحقيقات الخاصة (SIU) في 16 أبريل/نيسان أنها وجهت اتهاماً لشخص واحد بـ "الاعتداء المفضي إلى الوفاة" فيما يتعلق بقضية الموسوي.
وذكروا أن الموسوي احتُجز "بموجب مذكرة توقيف صادرة قانوناً". ولم يحددوا الأسباب الأولية لاعتقاله، تاركين فجوة في الرواية الرسمية. وقال أحد أفراد العائلة لمحققي حقوق الإنسان، بكلمات تعكس الصدمة وعدم التصديق: "الجثة بأكملها، سيدي، لا يمكن وصفها بأنها سليمة". ويتردد هذا الشعور في جميع أنحاء المنطقة. ووصف خالد إبراهيم، المدير التنفيذي لمركز الخليج لحقوق الإنسان، وهي منظمة غير ربحية تتابع هذه الاعتقالات، مناخاً منتشراً من الخوف. وصرح قائلاً: "لديك الحرب، والقصف والصواريخ تتطاير نحوك، ولا يُسمح لك بالتحدث"، موضحاً المعضلة التي يواجهها المواطنون العاديون.
تفيد منظمة إبراهيم بوقوع مئات الاعتقالات في دول الخليج منذ تصاعد الصراع. ويواجه العديد منهم اتهامات بالتعبير عن التعاطف مع تصرفات إيران أو نشر صور للقصف الإيراني على وسائل التواصل الاجتماعي. وهذه اتهامات خطيرة.
يقوم السيد أحمد الوداعي، مدير معهد البحرين للحقوق والديمقراطية (BIRD)، بالتحقيق في قضية الموسوي بدقة. وقد فصّل محاولات العائلة الفاشلة لتحديد مكانه خلال عطلة عيد الفطر، عندما كانت مؤسسات الدولة مغلقة إلى حد كبير. وقد زادت فترة الإغلاق هذه من محنتهم.
قام أخصائيون طبيون في فريق الخبراء المستقل للطب الشرعي، الذي يعمل تحت مظلة المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب (IRCT)، بمراجعة الصور ومقاطع الفيديو المتاحة للجمهور لجثة الموسوي. وخلصوا إلى أن "النمط الملاحظ يتوافق بشكل كبير مع سوء المعاملة الجسدية ويتوافق مع الإساءة في بيئة الشرطة أو الاحتجاز". ووجد خبراء المجلس الدولي لإعادة تأهيل ضحايا التعذيب، مع ملاحظة القيود دون فحص مباشر، أن الأدلة مقنعة. ولم يتمكنوا من تحديد التوقيت الدقيق أو سبب كل جرح على حدة.
تعتبر وفاة الموسوي أول حالة وفاة معروفة في الحجز ترتبط مباشرة بهذه الحملة الإقليمية الأوسع. ويقدر المفوض السامي للأمم المتحدة لحقوق الإنسان أن المئات قد اعتقلوا في جميع أنحاء الخليج، مع توثيق أكثر من 200 حالة من هذا القبيل في البحرين وحدها. ويواجه بعض هؤلاء الأفراد محاكمات سريعة بتهم التجسس، وهي عمليات تقول الأمم المتحدة إنها قد تفتقر إلى ضمانات الإجراءات القانونية الواجبة.
اختفى عدد غير معروف ببساطة. ويواجه بعض المتهمين بالتجسس الآن عقوبة الإعدام، وهي حقيقة قاسية. وتعكس هذه الإجراءات نمطاً طويلاً من سيطرة الدولة.
لقد حافظت الحكومات في المنطقة تاريخياً على قبضة محكمة على السلطة. ومنذ بدء الحرب على إيران، كثفت جهودها لإظهار صورة من الاستقرار والانفتاح للمستثمرين الدوليين، على الرغم من المعارضة الداخلية. ويمتد القمع إلى ما هو أبعد من المواطنين العاديين ليشمل الإعلاميين.
سلطت لجنة حماية الصحفيين (CPJ)، التي تراقب قمع وسائل الإعلام عالمياً، الضوء على الحالة البارزة للصحفي الأمريكي الكويتي أحمد شهاب الدين. وهو محتجز حالياً بتهم تصفها لجنة حماية الصحفيين بأنها "غامضة وفضفاضة بشكل مفرط"، بما في ذلك "نشر معلومات كاذبة، والإضرار بالأمن القومي، وإساءة استخدام هاتفه المحمول". وكان شهاب الدين، وهو مستخدم غزير لوسائل التواصل الاجتماعي، قد شارك سابقاً مقطع فيديو لطائرة مقاتلة من طراز F-15 تتحطم في الكويت. وهذا يوضح كيف تستهدف السلطات التعبير الرقمي بأطر قانونية واسعة.
في البحرين، أقامت السلطات نقاط تفتيش حيث يمكن تفتيش هواتف السكان. وتخضع الأنشطة عبر الإنترنت للمراقبة المستمرة، مما يخلق دولة مراقبة. وكان للموسوي نفسه تاريخ معقد مع السلطات البحرينية.
بصفته عضواً في المجتمع الشيعي المسلم المهمش تاريخياً، قضى سابقاً حوالي 11 عاماً كسجين سياسي. وجاءت اعتقالاته السابقة في أعقاب الاضطرابات الإقليمية للربيع العربي، وهي فترة من الاحتجاجات واسعة النطاق. وقد أُفرج عنه بعفو جماعي خلال عام 2024، وهي لحظة أمل.
منذ ذلك الحين، عمل على إعادة بناء حياته. تزوج. وافتتح صالون حلاقة خاص به.
أخبرت عائلته محققي حقوق الإنسان أنه كان يعوض الوقت الضائع، محاولاً أن يعيش حياة طبيعية بعد سنوات من السجن. هذه التفاصيل الشخصية تؤسس للقصة. وقد خلقت الاعتقالات تأثيراً مخيفاً يمتد إلى ما هو أبعد من الاعتقالات الفردية.
يتردد السكان الآن في مناقشة الصراع علناً، حتى في الأماكن الخاصة. وهذا يعيق الأدلة الحاسمة عبر الإنترنت لتقدم الحرب، مما يجعل التحقق المستقل صعباً. وتلعب وسائل الإعلام الرقمية من المنطقة دوراً حيوياً يتجاوز مجرد حرية التعبير.
في مناطق النزاع من أوكرانيا إلى السودان، تساعد الصور ومقاطع الفيديو المتاحة للجمهور عبر الإنترنت المحققين في جمع أدلة على جرائم الحرب والقتل الجماعي. وفي الحرب على إيران، تعد هذه البيانات ضرورية لتحليل عواقبها ومواجهة الروايات الرسمية. ومع ذلك، تنظر الحكومات إلى "إساءة استخدام منصات التواصل الاجتماعي" كتهديد مباشر، لا سيما المنشورات التي تظهر هجمات إيران أو تدعم العدوان الإيراني. وإليكم الرقم المهم: صفر منشورات محددة استشهدت بها السلطات ضد الأفراد المحتجزين في العديد من هذه الحالات.
هذا النقص في الوضوح لا يترك العائلات غير متأكدة من التهم فحسب، بل أيضاً من أماكن وجود أحبائهم. وتوفر الحرب للأنظمة فرصة لتشديد قبضتها. ولاحظ إبراهيم قائلاً: "لقد منحتهم الحرب فرصة جيدة لإسكات مواطنيهم بشكل أكبر"، مشيراً إلى ملاءمة الصراع للسيطرة الاستبدادية. ولم تتمكن السلطات البحرينية من احتواء الغضب الشعبي بالكامل بشأن وفاة الموسوي.
هتف المشيعون في جنازته علناً ضد العائلة المالكة. واستمرت صور جثته على وسائل التواصل الاجتماعي، متداولة عبر المحادثات الخاصة. وهذا يؤكد القوة الدائمة للأدلة الرقمية، حتى وسط قيود الدولة الصارمة.
لهذا الصراع على السيطرة على المعلومات تداعيات أوسع لفهم النزاعات في مشهد إعلامي سريع التغير. ويستخدم البروفيسور جيفري لويس والباحث المشارك سام لير في معهد ميدلبري للدراسات الدولية صور وسائل التواصل الاجتماعي بنشاط لتحليل التطورات الإقليمية. على سبيل المثال، عندما ادعت الولايات المتحدة
القيادة المركزية في 9 مارس/آذار أن طائرة إيرانية بدون طيار ألحقت أضراراً بمنازل مدنية في البحرين، استخدم لويس ولير مقطع فيديو مسجلاً على الأرض. أظهر الفيديو نظاماً صاروخياً أمريكياً يطلق النار. وقاما بحساب المسار المنخفض بشكل غير معتاد للصاروخ.
خلص تحليلهم إلى "ثقة متوسطة إلى عالية" بأن صاروخ باتريوت هو الذي تسبب في الضرر. وأشارت القيادة المركزية لاحقاً إلى بيان بحريني يؤكد تورط صاروخ باتريوت. وأشار لير إلى أن "البيانات مفيدة للوصول إلى حقيقة الوضع بدلاً من دعم طرف أو آخر". ولهذا السبب من المهم الاستماع إلى سوق المعلومات. - توفي السيد محمد الموسوي في الحجز البحريني بعد ثمانية أيام من اعتقاله، وأثارت صور جثته المشوهة إدانة واسعة النطاق. - تشير جماعات حقوق الإنسان والخبراء الطبيون إلى أن وفاته تشير إلى سوء معاملة أثناء الاحتجاز، على الرغم من الادعاءات الرسمية بأسباب طبيعية. - الحادث هو جزء من حملة قمع أوسع في دول الخليج الفارسي، تستهدف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والصحفيين، غالباً بتهم تجسس غامضة. - هذا القمع يحد من الأدلة مفتوحة المصدر الحاسمة لفهم الحرب الأمريكية على إيران ويتحدى قدرة الحكومات على التحكم في المعلومات.
وجهت وحدة التحقيقات الخاصة البحرينية اتهاماً لشخص واحد في وفاة الموسوي، لكن التفاصيل الحاسمة بشأن مذكرة التوقيف الأولية والتحقيق الأوسع لا تزال غير مكتملة. وتواصل منظمات حقوق الإنسان، بما في ذلك BIRD، مراقبة وضع الآخرين الذين اعتقلوا إلى جانب الموسوي، والذين لا تزال أماكن وجودهم غير معروفة حالياً. وقد دعت الأمم المتحدة إلى تحقيق فوري ومستقل في وفاة الموسوي.
كما تحث على إنهاء القيود الخطيرة على الفضاء المدني، بما في ذلك المراقبة وحظر السفر والمضايقات واضطهاد الأصوات المعارضة. وسيراقب المجتمع الدولي عن كثب الشفافية والمساءلة من السلطات البحرينية. وتواجه الحكومات في الخليج مهمة صعبة: يجب عليها الموازنة بين الاستقرار المتصور والدعوات المتزايدة للمساءلة والمعلومات المفتوحة في عالم متصل.
من المرجح أن تتكثف الضغوط على هذه الحكومات مع استمرار الحرب الأمريكية على إيران، ومع استمرار الأدلة الرقمية في تجاوز الروايات الرسمية، مما يجعل التحكم في المعلومات أكثر صعوبة.
النقاط الرئيسية
— - توفي السيد محمد الموسوي في الحجز البحريني بعد ثمانية أيام من اعتقاله، وأثارت صور جثته المشوهة إدانة واسعة النطاق.
— - تشير جماعات حقوق الإنسان والخبراء الطبيون إلى أن وفاته تشير إلى سوء معاملة أثناء الاحتجاز، على الرغم من الادعاءات الرسمية بأسباب طبيعية.
— - الحادث هو جزء من حملة قمع أوسع في دول الخليج الفارسي، تستهدف مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي والصحفيين، غالباً بتهم تجسس غامضة.
— - هذا القمع يحد من الأدلة مفتوحة المصدر الحاسمة لفهم الحرب الأمريكية على إيران ويتحدى قدرة الحكومات على التحكم في المعلومات.
المصدر: NBC News
