الرئيس اللبناني جوزيف عون أعلن أن بلاده "لن تكون ساحة لحروب أي طرف بعد الآن"، وذلك في تصريح له يوم الجمعة عقب وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي استمر 10 أيام. جاء وقف الأعمال العدائية، الذي بدأ في 2 مارس، بعد قتال عنيف أدى إلى نزوح أكثر من مليون شخص، وفقاً لقناة الجزيرة، ومقتل أكثر من 2200 فرد. وشدد عون على الانتقال نحو اتفاقيات سلام دائمة، وهي خطوة حاسمة للاستقرار الإقليمي.
وقف إطلاق النار، الذي أُعلن قبل أيام قليلة، أنهى فترة من العمليات العسكرية الإسرائيلية المكثفة التي بدأت في 2 مارس، مباشرة بعد هجوم لحزب الله على إسرائيل. ولمدة عشرة أيام، عانت المجتمعات في جنوب لبنان من القصف والضربات الجوية، مما أدى إلى دمار واسع النطاق. وذكرت قناة الجزيرة أن أكثر من 2200 شخص لقوا حتفهم خلال هذه الفترة.
اضطر أكثر من مليون مواطن لبناني إلى مغادرة منازلهم، بحثاً عن ملجأ من العنف المستمر. وهم الآن يتوقون للعودة. وجاء وقف القتال بعد أن انخرط لبنان وإسرائيل في محادثات مباشرة في واشنطن، مما يمثل أولى هذه المناقشات رفيعة المستوى بين الدولتين منذ عقود.
هذا الاجتماع نفسه أثار انتقادات من شرائح من السكان اللبنانيين، حيث أعرب العديد منهم عن شكوكهم حول توقيت وفعالية المفاوضات مع إسرائيل. وأعرب البعض عن قلقهم بشأن التنازلات المتصورة، نظراً للصراع المستمر. هذا هو الرقم المهم: أكثر من مليون شخص، أي ما يقرب من سدس سكان لبنان، هجروا منازلهم خلال الصراع الأخير.
هذا الرقم، الذي ذكرته قناة الجزيرة، لا يمثل مجرد إحصائيات بل حياة محطمة وسبل عيش معطلة. أغلقت المدارس. توقفت الأعمال التجارية.
أفرغت مجتمعات بأكملها، في مشهد صارخ لمدى تأثير الصراع. ولا تزال عودتهم تمثل تحدياً مركزياً لأي سلام دائم. وقد عبر الرئيس عون، في خطابه المتلفز يوم الجمعة، عن رؤية واضحة لمستقبل الأمة، واعداً بأن لبنان لن يتنازل عن أي أرض أو يساوم على حقوقه الوطنية خلال المفاوضات القادمة. وصرح الرئيس قائلاً: "هدفنا واضح ومعلن، وهو وقف العدوان الإسرائيلي على أرضنا وشعبنا، والحصول على الانسحاب الإسرائيلي، وبسط سلطة الدولة على جميع أراضيها بقواتها الخاصة، وضمان عودة الأسرى، وتمكين عائلاتنا من العودة إلى منازلها وقراها، بأمان وحرية وكرامة." ويهدف هذا الإعلان إلى طمأنة شعب حذر من الضغوط الخارجية.
كما يضع هذا الإعلان أساساً راسخاً للجهود الدبلوماسية المستقبلية. لطالما شهد تاريخ لبنان وقوع أراضيه بين القوى الإقليمية، حيث خدم لعقود كساحة معركة بالوكالة أعاقت تنميته وزعزعت استقراره السياسي. وتردد كلمات الرئيس صدى رغبة عميقة في تقرير المصير، ودفع لكسر حلقة التدخل الخارجي.
تسعى الأمة لتأكيد مسارها الخاص. وهذا مطلب كبير لأي قائد. إذا أزلنا الضجيج، فإن القصة أبسط مما تبدو: أمة سئمت الصراع.
إنها تريد أن تحكم نفسها. خلال خطابه، وقف الرئيس عون خلف منبر خشبي مصقول، وصوته هادئ لكن حازم، وشارة صغيرة للعلم اللبناني ظاهرة على طية صدر سترته. تحدث مباشرة إلى الكاميرا، متوقفاً في كثير من الأحيان للتأكيد على العبارات الرئيسية، عاكساً القوة والعزيمة في لحظة من عدم اليقين الوطني.
اختار كلماته بعناية. كانت الرسالة واضحة. لبنان سيرسم مساره الخاص.
في خطابه، أعرب عون عن امتنانه لمن نسب إليهم الفضل في المساعدة على إنهاء الأعمال العدائية، وخص بالذكر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب و"جميع إخوتنا العرب، وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية". يؤكد هذا التقدير على الدبلوماسية الإقليمية والدولية المعقدة التي انطوت عليها تأمين الهدنة المؤقتة، مشيراً إلى الطبيعة المتعددة الأوجه لديناميكيات القوة في الشرق الأوسط. وهذا الدعم حاسم لأي حل طويل الأمد. إنه يوفر درجة من الشرعية الدولية.
وبدونه، يتعثر التقدم بسرعة. على الرغم من وقف إطلاق النار وكلمات عون القوية، تحتفظ القوات الإسرائيلية بوجودها في أجزاء من جنوب لبنان. وقد صرح رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن القوات لن تنسحب خلال فترة وقف إطلاق النار، مما يخلق نقطة توتر فورية.
هذا الموقف يعقد وعد عون ببسط سلطة الدولة "على جميع أراضيها بقواتها الخاصة". ويشكل الاحتلال المستمر تحدياً لفرضية الوقف الكامل للأعمال العدائية. ويترك العديد من العائلات غير قادرة على العودة. فمنازلهم لا تزال في منطقة متنازع عليها.
هذه التفاصيل ليست ثانوية. إنها تمثل عقبة كبيرة. ولا تزال التكلفة الاقتصادية للصراع الأخير، وعقود من عدم الاستقرار في الواقع، تتصاعد؛ فالاقتصاد اللبناني، الذي يواجه بالفعل تحديات خطيرة، لا يستطيع تحمل الاشتباكات العسكرية المستمرة.
تضيف الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية جراء هجمات 2 مارس إلى فاتورة الإصلاح، مما يزيد من إجهاد الموارد الوطنية. ويعطل نزوح أكثر من مليون شخص الإنتاج الزراعي والأعمال التجارية الصغيرة، مما يؤثر على الاقتصادات المحلية. وتنخفض أعداد السياح الوافدين، وهو مصدر إيرادات حيوي، خلال فترات عدم اليقين هذه.
السوق يخبرك بشيء. استمع: عدم الاستقرار يكلف المال. ويكلف الأرواح.
يحتاج البلد إلى الاستقرار لإعادة البناء. وبدونه، يظل التعافي الاقتصادي بعيد المنال. هذه معادلة بسيطة.
لقد جعل الموقع الجغرافي للبنان تاريخياً نقطة تقاطع للتجارة والثقافة، ولكنه أيضاً نقطة اشتعال مستمرة للصراعات الإقليمية. وتعد حربها الأهلية من عام 1975 إلى 1990 تذكيراً صارخاً بكيفية تفاقم الانقسامات الداخلية بسبب التدخل الخارجي. وقد احتلت القوات الإسرائيلية في السابق أجزاء من جنوب لبنان لسنوات، وحافظت سوريا على وجود عسكري لعقود، مما يغذي الشكوك العامة الحالية بعمق.
تعني هذه التجارب الماضية أن اللبنانيين يدركون تكاليف أن يكونوا وكلاء. وتلقى تعهدات عون صدى لدى شعب طالما تحمل هذه الدورات. إنهم يريدون مستقبلاً مختلفاً.
هذا ليس مجرد خطاب. فعهد الرئيس ببسط سلطة الدولة "على جميع أراضيها بقواتها الخاصة" يتناول مباشرة وجود الجهات الفاعلة غير الحكومية داخل البلاد. ويمارس حزب الله، وهو حزب سياسي وجماعة مسلحة قوية، نفوذاً كبيراً، خاصة في جنوب لبنان، بقدرات عسكرية مستقلة تتحدى احتكار الدولة للقوة.
أي "اتفاق دائم" مع إسرائيل سيتطلب حتماً معالجة دور حزب الله المعقد، وهي قضية داخلية ذات تداعيات إقليمية عميقة. وهذا يضيف طبقات من التعقيد إلى أي عملية سلام. ويجب على الحكومة أن تتعامل مع هذه الديناميكيات الداخلية بحذر.
لا يمكنها أن تنفر اللاعبين المحليين الرئيسيين. وسيكون هذا التوازن دقيقاً. لماذا يهم:
إن تداعيات انتقال لبنان من وقف إطلاق النار إلى اتفاق سلام دائم بعيدة المدى على مواطنيه والمنطقة الأوسع.
بالنسبة للمليون نازح، يعني ذلك إمكانية العودة إلى ديارهم وإعادة بناء حياتهم دون خوف فوري من تجدد الصراع. وبالنسبة لاقتصاد لبنان الهش، فإنه يوفر فرصة للاستقرار، وجذب الاستثمارات التي تشتد الحاجة إليها وتعزيز النمو المستدام. إقليمياً، يقلل لبنان المستقر من نقطة اشتعال مهمة في الشرق الأوسط، مما قد يمهد الطريق لنزاعات أخرى طويلة الأمد.
الفشل، على العكس من ذلك، ينذر بتجدد العنف وزيادة زعزعة الاستقرار في جميع أنحاء بلاد الشام. والمخاطر كبيرة. - أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الأمة لن تكون "رهينة" أو "ساحة" لحروب خارجية بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي استمر 10 أيام. - أسفر الصراع، الذي بدأ في 2 مارس، عن مقتل أكثر من 2200 شخص ونزوح أكثر من مليون مواطن لبناني، وفقاً لقناة الجزيرة. - يسعى عون إلى اتفاقيات دائمة مع إسرائيل، مؤكداً على السيادة ووحدة الأراضي وعودة العائلات النازحة والأسرى. - على الرغم من الهدنة، لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في أجزاء من جنوب لبنان، مما يخلق توتراً فورياً للمفاوضات المستقبلية. ستكشف الأسابيع القادمة عن الالتزام الحقيقي لكل من لبنان وإسرائيل بالانتقال إلى ما هو أبعد من وقف إطلاق النار المؤقت نحو سلام حقيقي.
سيراقب المراقبون عن كثب الخطوات الملموسة نحو المفاوضات بشأن "اتفاقيات دائمة" محددة، خاصة فيما يتعلق بترسيم الحدود ووضع الأراضي المتنازع عليها. ويظل وضع القوات الإسرائيلية في جنوب لبنان نقطة خلاف حاسمة؛ فانسحابها مطلب رئيسي من بيروت. وستكون العودة الناجحة للمواطنين النازحين مؤشراً حاسماً على التقدم والثقة.
من المرجح أن يكثف الوسطاء الدوليون جهودهم لسد الفجوات بين الأطراف. إن طريق السلام الدائم معقد. ويتطلب صبراً.
نقاط رئيسية
— - أعلن الرئيس اللبناني جوزيف عون أن الأمة لن تكون "رهينة" أو "ساحة" لحروب خارجية بعد وقف إطلاق النار مع إسرائيل الذي استمر 10 أيام.
— - أسفر الصراع، الذي بدأ في 2 مارس، عن مقتل أكثر من 2200 شخص ونزوح أكثر من مليون مواطن لبناني، وفقاً لقناة الجزيرة.
— - يسعى عون إلى اتفاقيات دائمة مع إسرائيل، مؤكداً على السيادة ووحدة الأراضي وعودة العائلات النازحة والأسرى.
— - على الرغم من الهدنة، لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في أجزاء من جنوب لبنان، مما يخلق توتراً فورياً للمفاوضات المستقبلية.
المصدر: الجزيرة
