حكمت محكمة في لوهانسك الخاضعة للاحتلال الروسي على كريستوف فلازيك، 47 عاماً، وهو مواطن بولندي، بالسجن 13 عاماً في مستعمرة عقابية مشددة الحراسة، متهمة إياه بالقتال إلى جانب أوكرانيا. يأتي هذا الحكم، الذي أعلنه مكتب المدعي العام الروسي يوم الخميس، بينما تسعى كييف بشكل عاجل للحصول على المزيد من أنظمة الدفاع الجوي في أعقاب قصف جوي روسي مطول أودى بحياة 16 شخصاً. ويؤكد هذا الحكم الوضع القانوني المتنازع عليه للمتطوعين الأجانب في الصراع الدائر.
الحكم ضد كريستوف فلازيك، الصادر في منطقة ادعت موسكو ضمها من جانب واحد في عام 2022، يمثل حالة أخرى من ملاحقة روسيا للمواطنين الأجانب الذين انضموا إلى القوات الأوكرانية. وبحسب ما ورد، وصل فلازيك، 47 عاماً، إلى أوكرانيا في سبتمبر 2024، وخضع لتدريب عسكري، وبدأ عمليات قتالية. وتزعم السلطات الروسية أن قواتها اعتقلته في نوفمبر 2024.
صرح المدعون بأن قرار المحكمة يعكس موقف المدعي العام للدولة، بفرض عقوبة السجن 13 عاماً تُقضى في منشأة شديدة الحراسة. جرت الإجراءات القانونية في لوهانسك، وهي منطقة تعتبرها كييف وحلفاؤها الغربيون محتلة بشكل غير قانوني، مما يجعل شرعية اختصاص هذه المحكمة قضية خلافية بموجب القانون الدولي. هذا هو الرقم المهم: 13 عاماً.
هذا الحكم على مواطن أجنبي يرسم خطاً فاصلاً حاداً بين تفسير موسكو لوضع المقاتل والاتفاقيات الدولية. سبق للمحاكم الروسية أن أصدرت أحكاماً مماثلة على أوروبيين غربيين آخرين. وكان اثنان من البريطانيين من بين المدانين بتهم مماثلة، مما يشير إلى استراتيجية قانونية ثابتة من موسكو.
تسلط هذه الحالات الضوء على الوضع المحفوف بالمخاطر للأفراد الذين يختارون المشاركة في النزاعات المسلحة خارج هياكلهم العسكرية الوطنية. إنهم يخاطرون بالتعامل معهم كمرتزقة بدلاً من أسرى حرب، وهو تمييز له عواقب وخيمة على حمايتهم القانونية. وراء اللغة القانونية يكمن نمط من التصعيد العسكري.
يوم الخميس، شنت روسيا أحد أكبر هجماتها الجوية منذ أسابيع، مستهدفة مناطق مدنية في جميع أنحاء أوكرانيا لساعات، من النهار حتى الليل. أسفر هذا الهجوم المستمر عن مقتل 16 شخصاً على الأقل. وأصيب أكثر من 100 آخرين.
كان حجم الهجوم كبيراً: حيث نشرت روسيا ما يقرب من 700 طائرة مسيرة وعشرات الصواريخ الباليستية والجوّالة. وذكر مسؤولون في كييف أن معظم الأهداف كانت بنى تحتية مدنية. وقد استهدفت قوات موسكو مناطق مدنية بشكل شبه يومي منذ بدء الغزو الشامل قبل أكثر من أربع سنوات.
تتخلل هذه الهجمات المنتظمة أحياناً هجمات ضخمة ومنسقة. وتقول الأمم المتحدة إن أكثر من 15 ألف مدني أوكراني لقوا حتفهم في هذه الضربات منذ فبراير 2022. وهذا الرقم هو مقياس محزن للتكلفة البشرية للصراع.
صرحت وزارة الدفاع الروسية بأن عمليتها شنت "انتقاماً" للضربات الأوكرانية في عمق روسيا. وقد استهدفت الطائرات المسيرة والصواريخ الأوكرانية بعيدة المدى مؤخراً مصافي النفط الروسية ومصانع التصنيع المرتبطة بالحرب. زعمت موسكو أن قصفها كان يستهدف منشآت مرتبطة بالقوات المسلحة الأوكرانية.
ومع ذلك، فإن الخسائر المدنية المبلغ عنها والأضرار واسعة النطاق تشير إلى تأثير أوسع. وصف رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا القصف بأنه "هجوم مروع آخر" بينما كان الناس نائمين في منازلهم. وتؤكد كلماته القلق الدولي بشأن استمرار شدة الصراع وتأثيره على غير المقاتلين.
توقيت هذا القصف الأخير جدير بالملاحظة أيضاً. فقد جاء بعد رحلة الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي التي استغرقت 48 ساعة هذا الأسبوع. زار ألمانيا والنرويج وإيطاليا في بحث عاجل عن المزيد من أنظمة الدفاع الجوي.
حاجة أوكرانيا ماسة. بعيداً عن ضجيج التصريحات الدبلوماسية والادعاءات المتضاربة، فإن القصة أبسط مما تبدو: أوكرانيا بحاجة ماسة لحماية أجوائها. نداءات كييف للحصول على أنظمة دفاع جوي متطورة ليست مجرد طلب للمساعدة العسكرية؛ بل هي مناشدة لتوفير الوسائل اللازمة لحماية سكانها من الهجمات الجوية المستمرة.
لقد تم اختبار فعالية الدفاعات الجوية الأوكرانية الحالية مراراً وتكراراً بسبب الحجم الهائل للذخائر الروسية. التجديد والتحديث أمران حاسمان. يظل الإطار القانوني المحيط بالمقاتلين الأجانب معقداً ومثيراً للجدل بشدة.
تقدم اتفاقيات جنيف حماية محددة لأسرى الحرب، ولكنها تنطبق عموماً على أفراد القوات المسلحة للدولة. يمكن تصنيف الأفراد الذين يقاتلون لصالح قوة أجنبية، خاصة إذا لم يتم دمجهم رسمياً في جيش تلك الدولة وكانوا مدفوعين بمكاسب خاصة، كمرتزقة. وتطبق روسيا هذا الوصف باستمرار على المتطوعين الأجانب في أوكرانيا.
هذا التصنيف يحرمهم من وضع أسرى الحرب ويعرضهم للملاحقة الجنائية بموجب القانون الروسي، غالباً في محاكم داخل الأراضي المحتلة. غالباً ما يؤكد منظور الجنوب العالمي بشأن هذه النزاعات على مبدأ السلامة الإقليمية وحرمة الحدود الوطنية. إن ضم روسيا من جانب واحد للمناطق الأوكرانية، بما في ذلك لوهانسك، يتعارض بشكل مباشر مع هذه المبادئ، التي تعتبرها العديد من الدول، وخاصة تلك التي مرت بتاريخ استعماري أو نزاعات حدودية، أساسية للنظام الدولي.
وبالتالي، تواجه شرعية محكمة تعمل في مثل هذه الأراضي المتنازع عليها شكوكاً دولية كبيرة. ويشكل هذا الوضع سابقة مقلقة للنزاعات المستقبلية التي تشمل جهات فاعلة غير حكومية أو سيادة متنازع عليها. يمتد الثمن الاقتصادي للصراع إلى ما هو أبعد من الدمار الفوري.
التهديد المستمر بالهجمات الجوية يعطل سلاسل الإمداد، ويثبط الاستثمار، ويجبر أجزاء كبيرة من السكان على العيش تحت الإكراه. لا تستطيع الشركات العمل بفعالية. ويكافح المزارعون لزراعة الأراضي.
يعتمد التعافي الاقتصادي طويل الأجل لأوكرانيا بشكل كبير على تأمين مجالها الجوي وإعادة بناء البنية التحتية الحيوية. بدون حماية كافية، تواجه جهود إعادة إعمار البلاد انتكاسات مستمرة. هذا هو عدد المدنيين الأوكرانيين الذين تقول الأمم المتحدة إنهم لقوا حتفهم في الضربات الروسية.
إنه تذكير صارخ بالواقع اليومي لملايين الأشخاص. السوق، في هذه الحالة، السوق الجيوسياسية العالمية، تخبرك بشيء. استمع.
إنه يشير إلى أن البعد الإنساني للصراع يتطلب اهتماماً مستمراً وحلولاً عملية، تتجاوز مجرد الإدانة. النقاط الرئيسية: - حكمت محكمة تسيطر عليها روسيا في لوهانسك على المواطن البولندي كريستوف فلازيك بالسجن 13 عاماً لقتاله مع القوات الأوكرانية. - سبق لروسيا أن أدانت أوروبيين غربيين آخرين بتهم مماثلة، مصنفة إياهم كمرتزقة. - شنت موسكو هجوماً جوياً كبيراً، نشرت فيه ما يقرب من 700 طائرة مسيرة وعشرات الصواريخ، مما أسفر عن مقتل 16 مدنياً على الأقل. - يسعى الرئيس الأوكراني زيلينسكي بنشاط للحصول على المزيد من أنظمة الدفاع الجوي من الحلفاء الغربيين لمواجهة القصف المستمر. وبالنظر إلى المستقبل، ستتجه الأنظار إلى نتائج جهود الرئيس زيلينسكي الدبلوماسية لتأمين المزيد من أنظمة الدفاع الجوي.
قد يؤدي وصول بطاريات دفاع صاروخي إضافية إلى تغيير قدرة أوكرانيا على حماية مدنها وبنيتها التحتية الحيوية بشكل كبير. وفي الوقت نفسه، ستواصل الهيئات القانونية الدولية ومنظمات حقوق الإنسان التدقيق في معاملة روسيا للمقاتلين الأجانب وشرعية المحاكمات التي تُجرى في الأراضي المحتلة. ومن المرجح أن يؤثر السابقة التي أرستها قضايا مثل قضية فلازيك على كيفية تعامل المتطوعين الدوليين المستقبليين مع مناطق النزاع.
من غير المرجح أن يتراجع إيقاع الضربات والضربات المضادة قريباً، مما يجعل حماية أرواح المدنيين الشغل الشاغل في الأسابيع المقبلة.
النقاط الرئيسية
— - حكمت محكمة تسيطر عليها روسيا في لوهانسك على المواطن البولندي كريستوف فلازيك بالسجن 13 عاماً لقتاله مع القوات الأوكرانية.
— - سبق لروسيا أن أدانت أوروبيين غربيين آخرين بتهم مماثلة، مصنفة إياهم كمرتزقة.
— - شنت موسكو هجوماً جوياً كبيراً، نشرت فيه ما يقرب من 700 طائرة مسيرة وعشرات الصواريخ، مما أسفر عن مقتل 16 مدنياً على الأقل.
— - يسعى الرئيس الأوكراني زيلينسكي بنشاط للحصول على المزيد من أنظمة الدفاع الجوي من الحلفاء الغربيين لمواجهة القصف المستمر.
المصدر: الإندبندنت
