وبخ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي علناً المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر لزياراتهما المتكررة إلى موسكو للقاء فلاديمير بوتين، واصفاً عدم زيارتهما لكييف بأنه "قلة احترام". جاء هذا الاحتكاك الدبلوماسي في الوقت الذي تحرك فيه الاتحاد الأوروبي للإفراج عن قرض حيوي لأوكرانيا بقيمة 90 مليار يورو، بعد اختراق مع المجر بشأن إمدادات النفط. ويصل التمويل بينما تخوض كييف معارك ضد التقدم الروسي المستمر وتتعامل مع مقترحات التكامل الأوروبي المعقدة.
لم يتوانَ الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي عن التعبير عن رأيه بشأن الجهود الدبلوماسية لستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، المبعوثين اللذين أرسلهما الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب. وفي حديثه إلى قناة ICTV الأوكرانية، وصف زيلينسكي رحلاتهما المتكررة إلى موسكو، بما في ذلك اجتماع يناير مع فلاديمير بوتين، بأنها قلة احترام.
سافر المبعوثان إلى العاصمة الروسية عدة مرات، وأجريا مناقشات مكثفة، بما في ذلك اجتماع استمر أربع ساعات في ديسمبر قبل جولة في المدينة. لم ترهما كييف ولا مرة. صرح زيلينسكي قائلاً: "إنه أمر غير محترم أن تأتي إلى موسكو وليس كييف، إنه مجرد قلة احترام". واعترف بالـ "لوجستيات المعقدة" لأوكرانيا لكنه قدم بدائل. "إذا لم يرغبوا في ذلك، يمكننا الاجتماع في بلدان أخرى." وقد سافر الوفد الأوكراني، بدوره، إلى ميامي للقاء ويتكوف وكوشنر.
يثير هذا التباين في المشاركة تساؤلات حول الحياد المتصور لمثل هذه القنوات الدبلوماسية. أكد زيلينسكي أن وصولهما كان "ضرورياً لهما، وليس لنا"، مما يشير إلى حساب استراتيجي وراء تصرفات المبعوثين. وهما يحافظان على الاتصال الهاتفي، معربين عن رغبتهما في مواصلة المفاوضات.
في موسكو، تكشفت رواية مختلفة. استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ويتكوف بابتسامة، مستفسراً عن جولته هو وكوشنر في العاصمة. وشملت هذه الجولة نزهة عبر الساحة الحمراء، مروراً بضريح مؤسس الاتحاد السوفيتي فلاديمير لينين، ونحو أبراج الكرملين.
هذه التفاصيل، التي نقلتها رويترز، تقدم لمحة عن الصورة التي تهدف موسكو إلى إبرازها خلال هذه الاجتماعات. إليك ما لا يخبرونك به: هذه الزيارات، بينما تُصوَّر على أنها جهود سلام، تخدم أيضاً إضفاء الشرعية على موقف روسيا على الساحة الدولية، خاصة عندما تظل القنوات الرسمية متوترة. اتبع النفوذ، لا الخطاب.
قد يؤدي الإهانة المتصورة لكييف إلى تعقيد أي جهود وساطة مستقبلية، مما يزيد من ترسيخ الشعور بعدم التوازن. جاء هذا الاحتكاك الدبلوماسي بينما واجهت أوكرانيا عقبات مالية حرجة أخرى. بدا الاتحاد الأوروبي قريباً من الإفراج عن قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا، وهو مبلغ حيوي لاستمرار صمود كييف.
جاء هذا الاختراق بعد أن صرح رئيس الوزراء المجري المنتهية ولايته فيكتور أوربان علناً بأنه سيتوقف عن استخدام حق النقض ضد هذا الإجراء. شرطه: يجب على كييف استعادة خط أنابيب نفط رئيسي. تم إغلاق خط أنابيب دروجبا، وهو خط أنابيب يعود إلى الحقبة السوفيتية، في أواخر يناير، وعزت كييف الإغلاق إلى هجوم روسي.
كان إعادة فتحه أمراً بالغ الأهمية لأمن الطاقة في بودابست. أكد أوربان أن المجر سترفع اعتراضاتها بعد تلقي "إشارة من أوكرانيا" عبر بروكسل بأن كييف مستعدة لاستعادة إمدادات النفط. قال أوربان، حسبما ذكرت بلومبرج: "بمجرد استعادة إمدادات النفط، لن نقف في طريق الموافقة على القرض". يمكن إعادة فتح خط الأنابيب اليوم، وفقاً للتقرير نفسه، مما يعيد تدفق النفط الحيوي بين المجر وروسيا.
كما حث بيتر ماجيار، الفائز في الانتخابات المجرية الأخيرة، أوكرانيا على إعادة فتح خط الأنابيب وروسيا على استئناف الشحنات، مؤكداً أهميته لاستقرار الطاقة الإقليمي. يوضح هذا التسلسل من الأحداث كيف يمكن للبنية التحتية للطاقة أن تصبح ورقة مساومة قوية في المفاوضات الجيوسياسية الأوسع. لا يقتصر الأمر على مجرد مساعدة بسيطة؛ بل هو متشابك مع مصالح الطاقة الاستراتيجية.
بينما كانت كييف تتعامل مع هذه التحديات المالية والدبلوماسية، تصاعد الصراع على الأرض. ادعى رئيس الأركان الروسي فاليري غيراسيموف على التلفزيون الحكومي اليوم أن القوات الروسية سيطرت على 1700 كيلومتر مربع (656 ميلاً مربعاً) من الأراضي في أوكرانيا حتى الآن هذا العام. وأكد أن القوات الروسية تتقدم في جميع الاتجاهات.
جاءت هذه الادعاءات بعد تقييمات استخباراتية في مارس أشارت إلى تباطؤ التقدم الروسي، مع استمرار القوات الأوكرانية في التنافس على المبادرة على طول جبهة الحرب. صرح القائد العام الأوكراني الجنرال أولكسندر سيرسكي في 30 مارس أن القوات الأوكرانية تعطي الأولوية للهجمات المضادة في المناطق التي تكون فيها القوات الروسية الأضعف. تهدف هذه الاستراتيجية إلى استعادة المبادرة العملياتية والاستراتيجية والحفاظ عليها.
تسلط التقارير المتضاربة الضوء على حرب المعلومات المستمرة، حيث غالباً ما تُقدم المكاسب والخسائر الإقليمية لخدمة روايات سياسية محددة. على خلفية هذا الصراع العسكري، واجهت تطلعات أوكرانيا طويلة الأمد للتكامل مع أوروبا تعقيدات جديدة. صاغت ألمانيا وفرنسا مقترحات لتسريع دمج أوكرانيا في الاتحاد الأوروبي، مقترحة فوائد "رمزية" محدودة أو عضوية "منتسبة".
هذه المقترحات، التي أوردتها صحيفة فاينانشال تايمز، لا ترقى إلى مستوى آمال أوكرانيا في العضوية الكاملة. خطة ألمانيا ستسمح لكييف بحضور اجتماعات الوزراء والقادة ولكن دون حقوق تصويت و"لا تطبيق تلقائي" للميزانية المشتركة للاتحاد الأوروبي. الاقتراح الفرنسي، الذي يحدد أوكرانيا بـ "وضع الدولة المدمجة"، سيستبعد كييف من إعانات الزراعة في الاتحاد الأوروبي.
كلاهما يقترح أن هذا الوضع يمكن منحه بسرعة بعد الحرب، ليكون بمثابة نقطة انطلاق نحو التكامل الكامل، وهي عملية لا تزال محفوفة بالعقبات البيروقراطية. وصف مسؤول أوكراني، متحدثاً لصحيفة فاينانشال تايمز، ذلك بأنه "عضوية ظل"، معرباً عن حذره ولكنه أقر بجدواه المحتملة. الواقع هو أن العضوية الكاملة في الاتحاد الأوروبي عملية طويلة ومعقدة، وهذه المقترحات تعكس محاولات التكتل لإدارة التوقعات مع تقديم مسار ملموس للمضي قدماً دون تكبد التكاليف الاقتصادية والسياسية الكاملة لاستيعاب دولة مزقتها الحرب على الفور.
وبعيداً عن المقترحات الدبلوماسية والمطالبات الإقليمية، استمر الصراع الفعلي بضربات موجهة. أفادت الاستخبارات العسكرية الأوكرانية (GUR) بضرب سفينتي إنزال روسيتين "كبيرتين" في شبه جزيرة القرم المحتلة روسياً أمس. كانت السفينتان، وهما جزء من أسطول البحر الأسود الروسي، في خليج سيفاستوبول وقت الضربة التي وقعت ليلة الأحد.
تستمر هذه الإجراءات البحرية في تقويض قدرة روسيا على بسط نفوذها في البحر الأسود ودعم قواتها في جنوب أوكرانيا. هذه الاشتباكات البحرية حاسمة. إنها تجبر روسيا على تكييف لوجستياتها البحرية واستراتيجياتها الدفاعية، مما يغير ميزان القوى في منطقة حيوية استراتيجياً.
لم يكن البحر الأسود الساحة الوحيدة للعروض العسكرية الروسية. أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنها حلقت بقاذفات Tu-22M3 بعيدة المدى في رحلة مخططة فوق المياه المحايدة في بحر البلطيق. ذكرت وكالة أنباء إنترفاكس أن هذا كان تمريناً روتينياً، مع ادعاء موسكو الامتثال للقانون الدولي.
تجري روسيا رحلات جوية منتظمة فوق المياه المحايدة، بما في ذلك المحيط المتجمد الشمالي، شمال الأطلسي، المحيط الهادئ، بحر البلطيق، والبحر الأسود. تُعد هذه الرحلات رسالة واضحة عن الوجود والقدرة العسكرية لأعضاء الناتو، وهي سمة ثابتة للمواقف الجيوسياسية بعد الحرب الباردة. على الأرض، قدمت السلطات الروسية نسختها الخاصة من التهديد الأمني.
أعلن جهاز الأمن الروسي (FSB) يوم الاثنين أنه احتجز امرأة ألمانية تبلغ من العمر 57 عاماً وبحوزتها قنبلة في حقيبة ظهرها، واصفاً ذلك بأنه عملية "علم كاذب" موجهة من أوكرانيا. أظهرت لقطات غير مؤكدة المرأة على مدرج المطار، ورجالاً مسلحين، وخبراء متفجرات يفجرون حقيبة الظهر. ادعى جهاز الأمن الفيدرالي أن القنبلة تحتوي على ما يعادل 1.5 كجم من مادة تي إن تي، وكانت تستهدف منشأة لإنفاذ القانون في منطقة ستافروبول.
كما احتجزوا مواطناً من آسيا الوسطى، زاعمين أنه يعتقد أنه كان يعمل لصالح "منظمة إرهابية" وكان من المقرر أن يفجر الجهاز. غالباً ما تظهر مثل هذه الادعاءات، التي لا يتم التحقق منها من قبل مصادر مستقلة، في أوقات الحرب. تهدف إلى تشكيل الرأي العام وتبرير الإجراءات الأمنية.
تزامنت هذه الادعاءات الأمنية الداخلية مع تعميق روسيا لتحالفاتها الدولية، لا سيما مع بيونغ يانغ. قالت المتحدثة باسم وزارة الداخلية الروسية إيرينا فولك في وقت مبكر من يوم الثلاثاء إن وزير الداخلية الروسي فلاديمير كولوكولتسيف وصل إلى كوريا الشمالية لإجراء محادثات حول التعاون بين الحليفين. أشارت فولك إلى أنه "سيتم النظر في قضايا التعاون بين البلدين في مجال إنفاذ القانون". أظهرت الصور الوزير وهو يُستقبل في بيونغ يانغ.
أقامت روسيا وكوريا الشمالية علاقات أوثق منذ غزو موسكو لأوكرانيا عام 2022. في عام 2024، وقعا "معاهدة الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، التي تتضمن بنداً للدفاع المشترك. بموجب هذه المعاهدة، أفادت التقارير أن كوريا الشمالية أرسلت حوالي 14,000 جندي للقتال إلى جانب القوات الروسية في منطقة كورسك غرب روسيا بعد توغل أوكراني كبير.
يمتد هذا التحالف إلى ما هو أبعد من الإيماءات الرمزية؛ إنه ينطوي على دعم عسكري مباشر. لماذا يهم: إن مزيج الإهانات الدبلوماسية، والمساعدات المالية الحيوية، والديناميكيات العسكرية المستمرة يرسم صورة معقدة لأوكرانيا. يسلط انتقاد زيلينسكي العلني لمبعوثي ترامب الضوء على إحباط كييف من الاختلالات الدبلوماسية المتصورة، بينما يوفر الإفراج عن 90 مليار يورو من المساعدات الأوروبية شريان حياة تشتد الحاجة إليه لدعم دفاعها واقتصادها.
تعكس مقترحات عضوية الاتحاد الأوروبي الدقيقة التزام أوروبا طويل الأمد مع الاعتراف بالتحديات العملية لدمج دولة في حالة حرب. في الوقت نفسه، تشير المطالبات الإقليمية المتزايدة لروسيا وتحالفاتها العسكرية المتعمقة مع دول مثل كوريا الشمالية إلى صراع دائم ومتطور. تشكل هذه التطورات مجتمعة المسار المستقبلي للحرب، وتؤثر على نتائج ساحة المعركة، والحلول الدبلوماسية، ومكانة أوكرانيا في النظام الأوروبي الأوسع.
نقاط رئيسية: - وصف الرئيس الأوكراني زيلينسكي زيارات مبعوثي ترامب إلى موسكو، دون زيارة كييف، بأنها "قلة احترام". - من المقرر أن يفرج الاتحاد الأوروبي عن قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا بعد أن رفعت المجر حق النقض، بشرط إعادة فتح خط أنابيب النفط دروجبا. - تدعي روسيا تحقيق مكاسب إقليمية كبيرة في أوكرانيا هذا العام، بينما تؤكد كييف أن الهجمات المضادة التكتيكية جارية. - اقترحت ألمانيا وفرنسا عضوية محدودة "منتسبة" أو "دولة مدمجة" في الاتحاد الأوروبي لأوكرانيا، وهو ما لا يرقى إلى آمال التكامل الكامل. - تعمق روسيا وكوريا الشمالية تحالفهما، مع وجود ميثاق دفاع مشترك وتقارير عن قتال جنود كوريين شماليين في روسيا. وبالنظر إلى المستقبل، سيراقب المراقبون إعادة الفتح النهائية لخط أنابيب دروجبا وصرف قرض الاتحاد الأوروبي البالغ 90 مليار يورو لاحقاً، والذي من المتوقع أن يوفر إغاثة كبيرة لكييف. كما سيتم التدقيق عن كثب في طبيعة الارتباطات المستقبلية بين المبعوثين الأمريكيين والمسؤولين الأوكرانيين لأي تحول في البروتوكول الدبلوماسي أو الحياد المتصور.
على الأرض، ستحدد فعالية استراتيجية أوكرانيا للهجمات المضادة في مناطق الضعف الروسي المرحلة التالية من السيطرة الإقليمية. في غضون ذلك، ستستمر التداعيات العملية لميثاق الدفاع المشترك بين روسيا وكوريا الشمالية، لا سيما فيما يتعلق بالمساعدات العسكرية والتنسيق، في التكشف، مما يشكل المشهد الجيوسياسي الأوسع.
نقاط رئيسية
— - وصف الرئيس الأوكراني زيلينسكي زيارات مبعوثي ترامب إلى موسكو، دون زيارة كييف، بأنها "قلة احترام".
— - من المقرر أن يفرج الاتحاد الأوروبي عن قرض بقيمة 90 مليار يورو لأوكرانيا بعد أن رفعت المجر حق النقض، بشرط إعادة فتح خط أنابيب النفط دروجبا.
— - تدعي روسيا تحقيق مكاسب إقليمية كبيرة في أوكرانيا هذا العام، بينما تؤكد كييف أن الهجمات المضادة التكتيكية جارية.
— - تعمق روسيا وكوريا الشمالية تحالفهما، مع وجود ميثاق دفاع مشترك وتقارير عن قتال جنود كوريين شماليين في روسيا.
المصدر: The Independent
