يكشف استطلاع رأي حديث أجرته جامعة كوينيبياك أن أكثر من نصف الناخبين المسجلين، حوالي 51 بالمائة، يحمّلون الرئيس دونالد ترامب "الكثير" من المسؤولية عن الارتفاع الأخير في أسعار الوقود الأمريكية، التي تجاوزت 4 دولارات للغالون. يظهر هذا الشعور لدى الناخبين في الوقت الذي تستمر فيه اضطرابات إنتاج النفط، التي تُعزى إلى حد كبير إلى حرب إيران المستمرة، في الضغط على أسواق الطاقة العالمية. وقد أدى الصراع، الذي مضى عليه الآن ثمانية أسابيع، إلى تعقيد توقعات الإمداد.
أوضح استطلاع جامعة كوينيبياك، الذي شمل 1028 ناخبًا مسجلاً، انقسامًا حزبيًا واضحًا في إلقاء اللوم على ارتفاع تكاليف الوقود. فبينما ألقى 91 بالمائة من الناخبين الديمقراطيين باللوم بشكل كبير على الرئيس ترامب، لم يشارك سوى 9 بالمائة من الناخبين الجمهوريين هذا الرأي. وأشار 53 بالمائة من المستجيبين الجمهوريين إلى أنهم لا يلومون الرئيس على الإطلاق.
أما الناخبون المستقلون، الذين يمثلون عادة شريحة ناخبين متأرجحة، فقد ألقوا "الكثير" أو "بعض" اللوم على ترامب، وفقًا لنتائج الاستطلاع. يؤكد هذا التباين الصارخ الاستقطاب السياسي المحيط بالقضايا الاقتصادية، حتى تلك التي لها محفزات دولية واضحة. الأرقام تحكي القصة.
ارتفع المتوسط الوطني لغالون البنزين العادي فوق 4 دولارات في وقت سابق من هذا الشهر، مسجلاً المرة الأولى التي تصل فيها الأسعار إلى هذا المستوى منذ عام 2022، حسب بيانات AAA. يمثل هذا الارتفاع قفزة كبيرة عن متوسط 2.81 دولار للغالون المسجل في يناير، قبل وقت قصير من بدء الولايات المتحدة وإسرائيل هجمات منسقة على إيران. ارتفعت الأسعار بسرعة.
كان الرئيس ترامب قد شن حملته الانتخابية على وعد بخفض أسعار الوقود من خلال "إطلاق العنان للطاقة الأمريكية"، مؤكدًا للأمريكيين أن أي زيادات في الأسعار ستكون مؤقتة. ومع ذلك، أعرب وزير الطاقة كريس رايت عن عدم اليقين هذا الشهر، مشيرًا إلى أنه غير متأكد مما إذا كانت الأسعار يمكن أن تنخفض إلى أقل من 3 دولارات للغالون في أي وقت قريب. تتناقض توقعاته بشكل حاد مع تصريحات الرئيس السابقة.
تعود الأسباب المباشرة لتصاعد الأسعار مباشرة إلى تأثير الصراع على تدفقات النفط العالمية. فبعد الهجمات الأولية، ردت إيران بإجراءات عطلت حركة المرور عبر مضيق هرمز. ويُعد هذا الممر المائي الحيوي ممرًا لحوالي 20 إلى 25 بالمائة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
أي عائق أمام المرور الآمن عبر المضيق يرسل موجات عبر سوق الطاقة العالمي. تواجه حركة ناقلات النفط مخاطر جديدة. وقد أدى عدم قدرة الناقلات على المرور عبر المضيق دون حوادث إلى تأجيج المخاوف من نقص الوقود، مما دفع أسعار النفط العالمية إلى الارتفاع.
تكشف الاضطرابات في نقطة اختناق حيوية كهذه عن نقاط الضعف الكامنة داخل سلاسل الإمداد العالمية. فعندما يتعرض ربع إمدادات الطاقة المنقولة بحراً في العالم للتهديد فجأة، يكون التأثير الفوري وبعيد المدى. إنه لا يؤثر فقط على تكلفة الوقود في محطات التعبئة، بل يؤثر أيضًا على نفقات الشحن والتصنيع، وفي النهاية، السلع الاستهلاكية.
السياسة التجارية هي سياسة خارجية بوسائل أخرى، وغالبًا ما تترجم الإجراءات العسكرية في المناطق الرئيسية مباشرة إلى تكاليف اقتصادية للمواطنين العاديين على بعد آلاف الأميال. غالبًا ما يتم التغاضي عن هذه الروابط. الوضع الحالي يذكّر بحلقات سابقة حيث أظهرت التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، من حظر النفط عام 1973 إلى حرب العراق، كيف تتحول عدم الاستقرار الإقليمي بسرعة إلى ضغط اقتصادي عالمي.
وجد استطلاع أجراه مركز بيو للأبحاث في مارس، وشمل 3000 بالغ، أن 69 بالمائة من المستجيبين كانوا "قلقين للغاية" أو "قلقين جدًا" من أن تؤدي حرب إيران إلى ارتفاع أسعار النفط والغاز. يشير هذا القلق الواسع النطاق إلى أن تكلفة الوقود هي الشغل الشاغل للعديد من الأمريكيين مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي لعام 2026. التأثير الاقتصادي ملموس.
هذا القلق حاد بشكل خاص بالنسبة للمشرعين الجمهوريين، الذين يخشون أن تؤدي أسعار الوقود المرتفعة والمستمرة إلى تقويض الدعم لبرنامج حزبهم بين الناخبين الذين دعموا الرئيس ترامب في عام 2024. وقد تتضرر آفاقهم الانتخابية. وقد أعرب النائب الجمهوري توم باريت من ميشيغان عن آماله في حل سريع للصراع في مقابلة مع صحيفة نيويورك تايمز هذا الشهر. صرح باريت، وهو يميل إلى الأمام قليلاً في كرسيه بمكتبه في الكابيتول هيل، بصوت حازم: "آمل أن نتمكن من إنهاء هذا في الأسابيع القليلة المقبلة". وأضاف: "بمجرد أن يكون هناك استقرار في المنطقة، ستنخفض أسعار النفط وبالتالي أسعار الوقود، بينما سيكون الأمريكيون أكثر أمانًا لأننا قضينا على أحد أعدائنا الأكثر تصميمًا." يشير تقييمه إلى الرابط المباشر بين النتائج العسكرية وتكاليف المستهلك.
ومع ذلك، لا يزال الجدول الزمني لمثل هذا الحل غير مؤكد. فقد مرت ثمانية أسابيع منذ بدء العملية، متجاوزة بكثير تأكيدات الرئيس ترامب الأولية بأن العمل العسكري سينتهي في غضون أربعة إلى خمسة أسابيع. ولم يتحقق بعد اتفاق سلام يمنع إيران من تطوير سلاح نووي ويسمح باستئناف تجارة النفط العالمية دون عوائق.
تعثرت المفاوضات. يلقي هذا الغموض المطول بظلاله على كل من أسواق الطاقة والمشهد السياسي. وقد قاس استطلاع كوينيبياك أيضًا توقعات الناخبين بشأن مدة الصراع.
توقع 36 بالمائة من المستجيبين أن تستمر الحرب "لأشهر". واعتقد 13 بالمائة آخرون أنها قد تستمر "حوالي عام"، بينما توقع 19 بالمائة مشاركة أطول، تتجاوز العام. تختلف هذه التوقعات من الجمهور عن الجداول الزمنية الرسمية الأولية وتشير إلى توقع واسع النطاق لعدم استقرار طويل الأمد. ويحمل هذا الصراع المطول بطبيعته مخاطر أكبر لاضطرابات مستمرة في سلاسل الإمداد.
لماذا يهم: يسلط هذا الوضع المستمر الضوء على التفاعل الهش بين الجغرافيا السياسية وأسواق الطاقة والسياسة الداخلية. بالنسبة للمستهلك العادي، تؤدي أسعار الوقود المرتفعة مباشرة إلى تآكل القوة الشرائية، مما يؤثر على ميزانيات الأسر وقد يضعف النشاط الاقتصادي العام. وتواجه الشركات، لا سيما تلك التي تعتمد على النقل والخدمات اللوجستية، تكاليف تشغيل متزايدة، والتي يمكن أن تترجم إلى أسعار أعلى للسلع والخدمات.
تؤكد التداعيات السياسية، الواضحة في الانقسام الحزبي الصارخ حول اللوم، كيف يمكن للصراعات العالمية أن تصبح بسرعة قضايا مركزية في الانتخابات الوطنية، مما يؤثر على سلوك الناخبين ويشكل السرد السياسي. إن فهم تدفق النفط عبر مضيق هرمز ليس تمرينًا أكاديميًا؛ إنه محدد مباشر لتكلفة الحياة اليومية لملايين الأشخاص. النقاط الرئيسية: - يُظهر استطلاع كوينيبياك أن 51% من الناخبين يحمّلون الرئيس ترامب "الكثير" من المسؤولية عن أسعار الوقود، مع انقسام حزبي كبير. - تجاوزت أسعار الوقود 4 دولارات للغالون، وهو مستوى لم يُشهد منذ عام 2022، ويرتبط مباشرة باضطرابات حرب إيران في مضيق هرمز. - مضيق هرمز هو نقطة اختناق حيوية لـ 20-25% من النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي، مما يجعل استقراره حيويًا لأسواق الطاقة. - أعرب وزير الطاقة كريس رايت عن شكه في أن تنخفض الأسعار إلى أقل من 3 دولارات قريبًا، على الرغم من تأكيدات الرئيس ترامب السابقة.
بالنظر إلى المستقبل، سيراقب المراقبون أي مبادرات دبلوماسية قد تؤدي إلى تهدئة الصراع في الشرق الأوسط. وستستمر مدة الحرب وشدتها في تحديد مسار أسعار النفط العالمية. وسيكون أي تحول في أنماط الشحن أو أسعار التأمين للسفن العابرة لمضيق هرمز مؤشرًا فوريًا على معنويات السوق.
علاوة على ذلك، سيكشف الخطاب من كلا الحزبين السياسيين المؤدي إلى انتخابات التجديد النصفي لعام 2026 مدى تشابك أسعار الوقود بعمق مع استراتيجيات الحملات الانتخابية الأوسع. وستظل استقرار مضيق هرمز، والإرادة السياسية لتأمينه، محورية في التوقعات الاقتصادية.
نقاط رئيسية
— - يُظهر استطلاع كوينيبياك أن 51% من الناخبين يحمّلون الرئيس ترامب "الكثير" من المسؤولية عن أسعار الوقود، مع انقسام حزبي كبير.
— - تجاوزت أسعار الوقود 4 دولارات للغالون، وهو مستوى لم يُشهد منذ عام 2022، ويرتبط مباشرة باضطرابات حرب إيران في مضيق هرمز.
— - مضيق هرمز هو نقطة اختناق حيوية لـ 20-25% من النفط والغاز الطبيعي المسال العالمي، مما يجعل استقراره حيويًا لأسواق الطاقة.
— - أعرب وزير الطاقة كريس رايت عن شكه في أن تنخفض الأسعار إلى أقل من 3 دولارات قريبًا، على الرغم من تأكيدات الرئيس ترامب السابقة.
المصدر: الإندبندنت
