قُتلت أمل خليل، الصحفية اللبنانية المتفانية في صحيفة الأخبار، يوم الأربعاء في غارة جوية إسرائيلية استهدفت منزلاً في جنوب لبنان، حيث كانت قد لجأت إليه أثناء تغطيتها للصراع المتصاعد. تم انتشال جثتها بعد ساعات، بعد أن أفاد عمال الإنقاذ بتعرضهم لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الوصول إليها. أدان وزير الإعلام اللبناني بول مرقص عملية القتل، مشيرًا إلى أنها تمثل "انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي والإنساني."
تجلت اللحظات الأخيرة من حياة أمل خليل بضرورة ملحة ويائسة في قرية الطيري جنوب لبنان. في وقت سابق من يوم الأربعاء، أصابت غارة جوية إسرائيلية بالقرب من مركبتها، مما أجبرها وزميلتها زينب فرج على البحث عن مأوى في منزل قريب. أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن هذه الضربة الأولية كانت قد أودت بحياة شخصين بالفعل.
ثم أصابت غارة إسرائيلية لاحقة المنزل مباشرة حيث كانت خليل وفرج تحتميان. وصل عمال الإنقاذ بسرعة بعد الانفجار الثاني. وتمكنوا من الوصول إلى زينب فرج، التي أصيبت بجروح خطيرة.
كما انتشلوا جثتي الشخصين اللذين قتلا في الضربة الأولية. ومع ذلك، توقفت جهودهم للوصول إلى خليل فجأة. صرح مسؤولون لبنانيون بأن القوات الإسرائيلية أطلقت النار على فرق الإنقاذ، مما أجبرهم على الانسحاب.
بقيت خليل محاصرة تحت الأنقاض لساعات، وهو دليل مروع على المخاطر التي يواجهها من يحاولون إنقاذ الأرواح في منطقة حرب. تم انتشال جثتها في نهاية المطاف قبل منتصف الليل بقليل، بعد ست ساعات على الأقل من الضربة، بجهد مشترك شارك فيه الجيش اللبناني والدفاع المدني والصليب الأحمر اللبناني. وقدم الجيش الإسرائيلي رواية مختلفة.
ذكرت أن أفرادًا في القرية انتهكوا وقف إطلاق النار، مما عرض قواتها للخطر. ونفى الجيش استهداف الصحفيين أو عرقلة فرق الإنقاذ، مضيفًا أن الحادث قيد المراجعة. وما يعنيه هذا بالفعل للعائلات على الأرض هو اختلاف صارخ في التصور: بالنسبة للكثيرين، فإن حقيقة إعاقة جهود الإنقاذ تتحدث عن نفسها، بغض النظر عن التصريحات الرسمية.
تقول السياسة شيئًا، ويقول الواقع شيئًا آخر. خليل، وهي من مواليد جنوب لبنان، جلبت فهمًا عميقًا للمنطقة إلى تقاريرها.
غطت المنطقة لصحيفة الأخبار منذ عام 2006، ووثقت حياة وصراعات سكانها عبر مراحل مختلفة من الصراع. تناولت تقاريرها الأخيرة تفاصيل عمليات الهدم الإسرائيلية للمنازل اللبنانية في القرى التي تحتلها القوات الإسرائيلية الآن. وقد أعطت هذه التقارير صوتًا لأولئك الذين يفقدون سبل عيشهم وإحساسهم بالانتماء.
بالنسبة للعائلات العاملة في هذه القرى، كان عمل خليل أكثر من مجرد أخبار؛ لقد كان سجلًا لوجودهم الذي يُمحى، حجرًا تلو حجر. منظورها، المتجذر في المجتمعات التي غطتها، جعلها مصدرًا حيويًا للمعلومات للجمهور المحلي والدولي على حد سواء. يمثل موتها علامة فارقة قاتمة، حيث يرفع عدد الصحفيين الذين قتلوا في لبنان هذا العام إلى تسعة.
يؤكد هذا الرقم المخاطر الجسيمة التي يواجهها الإعلاميون أثناء توثيق الصراع المستمر بين إسرائيل وحزب الله، والذي تجدد في أوائل مارس. وقد أودى الصراع الأوسع نفسه، الذي يتكشف على خلفية ما يصفه بعض المراقبين الدوليين بأنه حرب أمريكية إسرائيلية في إيران، بحياة عدد كبير من البشر. منذ 2 مارس، أسفرت الغارات الإسرائيلية عن مقتل ما لا يقل عن 2300 شخص وتشريد أكثر من مليون فرد في جميع أنحاء لبنان.
هذه الأرقام ليست مجرد إحصائيات؛ إنها تمثل عائلات اقتلعت من جذورها، ومجتمعات دمرت، ومستقبلًا غير مؤكد. بالنسبة للكثيرين، هذا يعني ترك كل شيء وراءهم، والبحث عن الأمان في مدن غير مألوفة، أو التكدس في ملاجئ مؤقتة، تتغير حياتهم بشكل لا رجعة فيه بسبب قرارات بعيدة وعنف متصاعد. وقد تصاعدت المخاوف بشأن سلامة الصحفيين في مناطق النزاع في السنوات الأخيرة.
أصدرت منظمة مراسلون بلا حدود نداءً عامًا في وقت سابق يوم الأربعاء، حثت فيه على ممارسة ضغط دولي على الجيش الإسرائيلي للسماح بإنقاذ خليل. وعبّرت لجنة حماية الصحفيين (CPJ) عن "غضبها" إزاء الاستهداف المزعوم لخليل وفرج، محذرة من أن عرقلة جهود الإنقاذ "قد ترقى إلى جريمة حرب". وتبرز هذه التصريحات الحماية الخاصة الممنوحة للصحفيين بموجب القانون الإنساني الدولي، الذي يصنفهم كمدنيين ما لم يشاركوا بشكل مباشر في الأعمال العدائية. ومنع المساعدة أو استهداف غير المقاتلين، بمن في ذلك الأفراد الطبيون وعمال الإنقاذ، يمكن أن يترتب عليه عواقب قانونية وخيمة بموجب اتفاقيات جنيف.
تدخل الرئيس اللبناني جوزيف عون شخصيًا، طالبًا من الصليب الأحمر اللبناني التنسيق مع الجيش اللبناني وقوات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة "لتنفيذ عملية الإنقاذ" بأسرع وقت ممكن. هذا التدخل رفيع المستوى يشير إلى خطورة الوضع والضغط الدولي المتزايد حول الحادث. غالبًا ما تكون مثل هذه الدعوات للتنسيق هي الملاذ الأخير عندما يتم رفض الوصول المباشر أو تعريضه للخطر، مما يعكس الجهود اليائسة لدعم المبادئ الإنسانية وسط الأعمال العدائية النشطة.
تشير الاستجابة الفورية من الهيئات الدولية والقادة الوطنيين إلى الفهم الواسع للدور الذي يلعبه الصحفيون في توفير معلومات حاسمة من مناطق النزاع. هذا الحادث ليس معزولًا. ففي أواخر مارس، أسفرت غارة جوية إسرائيلية في جنوب لبنان عن مقتل ثلاثة صحفيين آخرين كانوا يغطون الحرب: علي شعيب، مراسل قناة المنار التابعة لحزب الله منذ فترة طويلة، بالإضافة إلى فاطمة فتونة وشقيقها محمد فتونة، وكلاهما يعملان لقناة الميادين ومقرها بيروت.
ذكر الجيش الإسرائيلي أنه استهدف شعيب، متهمًا إياه بأنه عميل استخباراتي لحزب الله، دون تقديم أدلة علنية. وقبل ذلك بأيام، أسفرت غارة جوية إسرائيلية على شقة في وسط بيروت عن مقتل محمد شري، رئيس البرامج السياسية في قناة المنار، وزوجته. تثير هذه الحوادث المتكررة تساؤلات حول الالتزام بالبروتوكولات الدولية المصممة لحماية غير المقاتلين والعاملين في وسائل الإعلام.
يقدم الطرفان روايات. لكن الواقع على الأرض يروي قصة مختلفة. لماذا يهم الأمر: إن وفاة خليل والعرقلة المزعومة لجهود إنقاذها ليست مجرد مآسٍ معزولة؛ بل تحمل تداعيات كبيرة على حرية الصحافة، وحماية المدنيين في النزاعات، والآفاق الأوسع للسلام في المنطقة.
عندما يتم استهداف الصحفيين، يتضاءل تدفق المعلومات المستقلة من مناطق الحرب، مما يجعل من الصعب على العالم فهم التكلفة البشرية الحقيقية للصراع. يمكن أن يؤدي هذا التآكل في الشفافية إلى تغذية المعلومات المضللة وعرقلة المساءلة عن الإجراءات التي تتخذها الأطراف المتحاربة. وبالنسبة للعائلات المتضررة مباشرة من الصراع، فإن نقص التقارير المستقلة يعني أن قصصهم ومعاناتهم وصمودهم قد لا تُسمع، مما يزيد من عزلتهم عن التعاطف والمساعدة العالميين.
كما أنها ترفع منسوب التوتر في مفاوضات وقف إطلاق النار، حيث يمكن لمثل هذه الحوادث أن تصلب المواقف وتقوض الثقة، مما يجعل تحقيق تهدئة حقيقية أكثر صعوبة. النقاط الرئيسية: - قُتلت أمل خليل، صحفية في صحيفة الأخبار، في غارة جوية إسرائيلية جنوب لبنان يوم الأربعاء. - أفاد عمال الإنقاذ بتعرضهم لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الوصول إلى خليل، مما أخر انتشال جثتها لساعات. - أدانت المنظمات الدولية والمسؤولون اللبنانيون الحادث، مشيرين إلى انتهاكات محتملة للقانون الدولي. تأتي وفاة خليل عشية جولة ثانية من المحادثات المباشرة بين المسؤولين الإسرائيليين واللبنانيين في واشنطن.
تهدف هذه المفاوضات إلى تمديد وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ يوم الجمعة الماضي. سيراقب المراقبون عن كثب لمعرفة كيف سيؤثر هذا الحدث المأساوي على الجهود الدبلوماسية الحساسة. كما سيتم التدقيق في أي نتائج رسمية من المراجعة التي وعدت بها إسرائيل للحادث.
سيبحث المجتمع الدولي، إلى جانب السكان المحليين، عن خطوات ملموسة لضمان سلامة الصحفيين والمدنيين العالقين في تبادل إطلاق النار، آملين في تهدئة حقيقية تحمي الأرواح وتعزز الاستقرار في منطقة اعتادت الاضطرابات طويلاً.
النقاط الرئيسية
— - قُتلت أمل خليل، صحفية في صحيفة الأخبار، في غارة جوية إسرائيلية جنوب لبنان يوم الأربعاء.
— - أفاد عمال الإنقاذ بتعرضهم لإطلاق نار من قبل القوات الإسرائيلية أثناء محاولتهم الوصول إلى خليل، مما أخر انتشال جثتها لساعات.
— - ترفع وفاتها العدد الإجمالي للصحفيين الذين قتلوا في لبنان هذا العام إلى تسعة وسط تصاعد الصراع.
— - أدانت المنظمات الدولية والمسؤولون اللبنانيون الحادث، مشيرين إلى انتهاكات محتملة للقانون الدولي.
المصدر: الإندبندنت









