أدانت مجموعة تضم أكثر من 50 فيزيائيًا هنديًا متخصصًا في نظرية الأوتار علنًا الهجمات على الجامعات والمواقع المدنية في جميع أنحاء إيران وفلسطين ولبنان. ويعرب بيانهم، الصادر يوم الثلاثاء، عن تضامن عميق مع العلماء والمجتمعات المتضررة من الصراعات الأخيرة التي تشمل إسرائيل والولايات المتحدة. ويؤكد هذا التدخل غير المعتاد من المجتمع العلمي قلقًا متزايدًا بشأن مستقبل التعليم والبحث على المدى الطويل في المنطقة، وفقًا لبيان المجموعة.
البيان، الذي وقعه فيزيائيون نظريون معترف بهم عالميًا مثل أشوك سين وسبنتا واديا، يعكس إجماعًا واسعًا بين أفضل جامعات ومختبرات البحث العلمي والتكنولوجي في الهند. ويضيف صوتهم الموحد بعدًا فريدًا للخطاب الدولي المستمر حول العنف المتصاعد. وقد حول هؤلاء العلماء، الذين يعملون على أقصى حدود الفهم البشري للكون، انتباههم إلى الدمار الملموس على الأرض، مطالبين بوضع حد فوري لاستهداف الأماكن الأكاديمية. "نود أن نعرب عن تضامننا القلبي"، أعلن الفيزيائيون في بيانهم، ذاكرين على وجه التحديد العلماء والمدنيين في إيران ولبنان وفلسطين.
هذا الشعور يتجاوز الأوساط الأكاديمية. إنه يمس نسيج المجتمع في هذه الدول. وما يعنيه هذا فعليًا للعائلات هو أن الأماكن المخصصة لتغذية عقول أطفالهم تتحول إلى ركام.
يحدد البيان مؤسسات محددة مثل جامعة شريف للتكنولوجيا، وجامعة شهيد بهشتي، وجامعة إيران للعلوم والتكنولوجيا، وجامعة أصفهان للتكنولوجيا، والجامعة اللبنانية، وجميعها ذُكرت كأهداف خلال الصراعات المستمرة. هذه الهجمات، كما أكدت المجموعة، ليست حوادث معزولة. إنها تشكل "جزءًا من هجوم أوسع على المواقع المدنية أدى إلى فقدان آلاف الأرواح وتشريد ملايين الأشخاص". هذا السياق الأوسع يرسم صورة قاتمة.
التكلفة البشرية تتجاوز بكثير الخسائر الفورية. إنها تمزق البنية التحتية الفكرية لمناطق بأكملها. أشارت المجموعة أيضًا بشكل مباشر إلى الوضع في غزة، مشيرة إلى أن "جميع الجامعات والمدارس هناك تقريبًا قد دُمرت". يمثل هذا الدمار تآكلًا للإمكانات المستقبلية، وخسارة ستستغرق أجيالًا لإصلاحها. "ندين هذه الجرائم ضد الإنسانية بشكل لا لبس فيه"، صرح الفيزيائيون، مؤكدين على الضرر الدائم للتعليم والبحث، إلى جانب الخسارة المأساوية للأرواح.
وراء هذه الإدانات تكمن اتفاقيات وقف إطلاق النار الهشة والعنف المستمر الذي يبتلي الشرق الأوسط. شهدت الأيام الأخيرة تجددًا في الأعمال العسكرية على الرغم من الجهود الدبلوماسية. في جنوب لبنان، أسفرت الهجمات الإسرائيلية يوم الأربعاء عن مقتل خمسة أفراد، من بينهم صحفي، حتى مع وجود وقف إطلاق نار ساري المفعول، حسبما أفادت قناة الجزيرة.
مثل هذه الحوادث تظهر هشاشة أي هدوء مؤقت. في غزة، أسفرت غارة جوية إسرائيلية يوم الخميس عن مقتل خمسة فلسطينيين على الأقل، من بينهم ثلاثة أطفال، مما زاد من تصعيد التوترات. تستمر دائرة العنف.
تؤكد هذه الأحداث الحاجة الملحة إلى سلام مستقر، وليس مجرد فترات توقف مؤقتة في الصراع. في غضون ذلك، اتهمت إيران واشنطن بعرقلة مفاوضات السلام عمدًا. ويزعم مسؤولون إيرانيون كبار أن حصارًا بحريًا تفرضه الولايات المتحدة على الموانئ الإيرانية يعرقل التقدم الدبلوماسي.
يشير هذا الاتهام إلى التفاعل المعقد بين العمل العسكري والضغط الاقتصادي والمناورات السياسية. تقول السياسة شيئًا واحدًا عن السعي لخفض التصعيد، لكن واقع الحصار والضربات المستمرة يشير إلى مسار مختلف. مثل هذه الإجراءات، كما تجادل طهران، تطيل أمد عدم الاستقرار وتجعل أي حل حقيقي أكثر بعدًا.
يمتد تأثير الحصار إلى المواطنين العاديين، مما يؤثر على التجارة والوصول إلى السلع الأساسية، ويزيد من المصاعب التي تواجهها الأسر العاملة. الهند، وهي دولة ذات مجتمع علمي سريع النمو، تحتل مكانة بارزة في مجال نظرية الأوتار. ويفترض هذا الإطار الرياضي أن المكونات الأساسية للواقع ليست جسيمات نقطية ذات أبعاد صفرية، بل هي أجسام ممتدة أحادية البعد تسمى الأوتار.
إنه مجال فيزيائي شديد التجريد والتعقيد، يدفع حدود الفهم النظري. وبالنسبة لهؤلاء العلماء، الذين غالبًا ما يتضمن عملهم التعاون العالمي والتبادل الحر للأفكار، يمثل تعطيل الحياة الأكاديمية في مناطق الصراع تهديدًا مباشرًا لتقدم المعرفة نفسها. إن قرارهم بالتحدث علنًا عن القضايا الإنسانية ليس حدثًا شائعًا.
إنه يسلط الضوء على خطورة الوضع. إنه يشير إلى أن حتى أولئك الأكثر بعدًا عن الصراع المباشر يشعرون بالإكراه على التصرف. يحمل تدمير الجامعات ومراكز البحث عواقب تمتد لعقود.
عندما تُهدم جامعة، لا تُفقد المباني فحسب. تُدمر المكتبات والمختبرات والمحفوظات التاريخية ورأس المال الفكري الجماعي لأجيال. هذا يجعل التعافي أصعب بشكل كبير.
إنه يخلق "هجرة عقول"، حيث يُجبر العلماء والطلاب على البحث عن فرص في أماكن أخرى، مما يزيد من إفقار المشهد الفكري لبلدانهم الأصلية. لقد اعترف المجتمع الدولي تاريخيًا بالوضع المحمي للمواقع الثقافية والتعليمية خلال النزاعات، وهو مبدأ، عند انتهاكه، يقلل من التراث المشترك للإنسانية. يظهر الوضع الحالي في الشرق الأوسط تجاهلًا مقلقًا لهذه المعايير.
إنه يضع سابقة خطيرة للصراعات المستقبلية حول العالم. لا يمكن المبالغة في الأهمية الأوسع لهذه الهجمات وإدانة العلماء. وبعيدًا عن المأساة الإنسانية المباشرة، فإن استهداف البنية التحتية التعليمية يقوض الأساس ذاته للاستقرار والتنمية الاقتصادية في المستقبل.
مجتمع بدون جامعات عاملة يكافح من أجل الابتكار، وتثقيف قوته العاملة، وتعزيز التفكير النقدي. هذا له تداعيات عميقة على الاستقرار الإقليمي. إنه يؤثر على التعاون العلمي العالمي.
كما يرسل رسالة حول القيمة المتصورة للمعرفة في مواجهة الطموحات الجيوسياسية. وبالنسبة للمجتمع العلمي الدولي، يعمل هذا البيان كدعوة للعمل، يحث على دور أكثر نشاطًا في الدعوة إلى السلام وحماية الحرية الفكرية. - الهجمات على الجامعات في إيران وفلسطين ولبنان تهدد التنمية الفكرية طويلة الأمد لهذه المناطق. - أدان أكثر من 50 من منظري الأوتار الهنود، بمن فيهم حائزون على جائزة نوبل، استهداف المؤسسات الأكاديمية. - ربط الفيزيائيون الدمار بهجوم أوسع على المواقع المدنية و"حرب إبادة جماعية" في غزة. - الصراعات المستمرة واتفاقيات وقف إطلاق النار الهشة تفاقم الأزمات الإنسانية والتعليمية. ستكشف الأسابيع القادمة ما إذا كانت إدانة العلماء ستؤدي إلى أي تحولات في السياسات الدولية أو زيادة الضغط للامتثال لوقف إطلاق النار.
سيراقب المراقبون عن كثب أي خفض للتصعيد في جنوب لبنان وغزة، حيث يستمر العنف في حصد الأرواح. كما ستتطلب الاتهامات المستمرة من إيران بشأن الحصار البحري اهتمامًا دبلوماسيًا، حيث تؤثر بشكل مباشر على آفاق مفاوضات السلام. يظل إعادة بناء هذه المؤسسات الأكاديمية على المدى الطويل، وعودة العلماء والطلاب النازحين، تحديًا هائلاً سيتطلب دعمًا عالميًا مستمرًا ونهاية دائمة للأعمال العدائية.
نقاط رئيسية
— - الهجمات على الجامعات في إيران وفلسطين ولبنان تهدد التنمية الفكرية طويلة الأمد لهذه المناطق.
— - أدان أكثر من 50 من منظري الأوتار الهنود، بمن فيهم حائزون على جائزة نوبل، استهداف المؤسسات الأكاديمية.
— - ربط الفيزيائيون الدمار بهجوم أوسع على المواقع المدنية و"حرب إبادة جماعية" في غزة.
— - الصراعات المستمرة واتفاقيات وقف إطلاق النار الهشة تفاقم الأزمات الإنسانية والتعليمية.
المصدر: الجزيرة









