أدت تخفيضات المساعدات الخارجية الأمريكية إلى تقليص حاد في وسائل منع الحمل المجانية وخدمات الأمومة الأساسية لملايين النساء في الدول الأفريقية النامية، مما خلق حالة طوارئ صحية عامة. يقدر الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة أن ما يقرب من 1400 عيادة أغلقت عالميًا، مما ترك 9 ملايين شخص بدون خدمات صحية إنجابية حيوية في عام 2025. وصفت الممرضة كيفين أوجونغا، التي تعمل في مقاطعة كيليفي بكينيا، رؤيتها لنساء يلجأن إلى أساليب خطيرة، قائلة: "كل يوم في كيليفي، نحصي العديد من حالات الحمل غير المرغوب فيه."
الأرفف فارغة. هذا هو الواقع المرير الذي تواجهه النساء اللواتي يبحثن عن وسائل منع الحمل والرعاية الأساسية للأمهات في كيليفي، كينيا، وعبر العديد من المجتمعات الأفريقية. تنبع هذه النتيجة المباشرة من سلسلة قرارات اتخذتها الحكومة الأمريكية لخفض التزامها بتنظيم الأسرة العالمي بشكل كبير.
لقد تركت هذه الإجراءات مقدمي الرعاية الصحية يكافحون لتلبية الاحتياجات الأساسية، مما دفع النساء إلى أوضاع يائسة. بدأت إدارة ترامب تحولًا كبيرًا في سياسة المساعدات الخارجية الأمريكية في أوائل العام الماضي. بدأت بتجميد ثم إلغاء كامل لمنح تنظيم الأسرة التي كانت تديرها سابقًا الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID).
تبع ذلك إجراء تشريعي أكثر مباشرة في يوليو، عندما ألغى الكونغرس 500 مليون دولار كانت مخصصة تحديدًا لبرامج تنظيم الأسرة والصحة الإنجابية. ومما زاد الطين بلة، أوقفت الإدارة الأمريكية أيضًا جميع مساهماتها في صندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA)، الوكالة الرئيسية للأمم المتحدة للصحة الجنسية والإنجابية. ولعل الأمر الأكثر وضوحًا هو أن وسائل منع الحمل التي اشترتها الولايات المتحدة بقيمة 9.7 مليون دولار بقيت في مستودعات في بلجيكا، ولم يتم تسليمها للنساء في الخارج.
هذا ليس مجرد تعديل مالي؛ إنه سحب لأدوات أساسية للصحة. الممرضة كيفين أوجونغا، التي كرست ما يقرب من ثلاثة عقود لرعاية الصحة الإنجابية في مقاطعة كيليفي بكينيا، شهدت التكلفة البشرية المباشرة. وقالت أوجونغا لشبكة CNN: "لقد رأينا حالات تؤدي إلى الوفاة… تأتي مع تسمم الدم، وتأتي مع نزيف، وتأتي مع صدمة." ووصفت نساء يحاولن إنهاء الحمل باستخدام جرعات عالية من مسكنات الألم، أو الحصول على أدوية الإجهاض بدون إشراف طبي، أو استهلاك مواد منزلية سامة مثل المنظفات.
غالبًا ما تواجه عيادتها خيارًا مستحيلًا. "اليوم، أرففي فارغة،" هذا ما اضطرت لقوله لنساء سرن أميالًا بحثًا عن المساعدة. "في معظم الحالات لدينا، باللغة السواحلية، هاكونا. هاكونا تعني لا شيء."
في جميع أنحاء القارة، تظهر قصص مماثلة. في موزمبيق، أبلغ عمال الإغاثة عن زيادة بنسبة 7% في حالات حمل المراهقات المسجلة العام الماضي في المناطق التي تم فيها تقليص الخدمات. جاءت تخفيضات الخدمات هذه بعد تخفيضات التمويل الأمريكي لصندوق الأمم المتحدة للسكان (UNFPA) والصندوق العالمي، مما أعاق الجهود للوصول إلى بعض المجتمعات الأكثر ضعفًا.
سلط سانتوس سيميون، مدير الجمعية الموزمبيقية لتنمية الأسرة (AMODEFA)، الضوء على الآثار الأوسع. وأشار إلى أن "كل نقطة مئوية من هذه الزيادة تمثل تسرب الفتيات من المدارس، وتخليد دورة الفقر، وارتفاع في إصابات فيروس نقص المناعة البشرية (HIV)، وزيادة في زيجات الأطفال/الزواج المبكر." يشير هذا إلى تأثير مضاعف يتجاوز بكثير مجرد معدلات الحمل. مالاوي، إحدى أقل دول العالم نموًا، تشعر أيضًا بالوطأة الحادة لهذه التخفيضات.
في أواخر العام الماضي، أطلقت المنظمة غير الحكومية المحلية التابعة للاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة تحذيرات بشأن فقدان النساء للوصول إلى رعاية العيادات المتنقلة ووسائل منع الحمل في عام 2025. شاركت أوليمو كابيل، امرأة تبلغ من العمر 24 عامًا في مالاوي، تجربتها الشخصية مع جمعية تنظيم الأسرة في مالاوي. قالت: "انتظرت قدوم العيادة. كانوا يأتون كل شهر. ولكن بعد تجميد المساعدات، لم يعودوا أبدًا، وبحلول الوقت الذي أدركت فيه ذلك، كنت حاملًا بالفعل." وأكدت متحدثة باسم جمعية تنظيم الأسرة في مالاوي أنه في بعض المناطق، "أوقف الشركاء المدعومون من الولايات المتحدة الخدمات تمامًا… لذا فإن النساء في حالة يأس مطلق."
في تنزانيا، الوضع ملح بنفس القدر. حدد باتريك كينيمو، المدير القطري لتنزانيا لمنظمة MSI Reproductive Choices، وهي منظمة تعمل في عشرات الدول لتقديم الرعاية الصحية الإنجابية، فجوة تمويلية تبلغ حوالي 18.3 مليون دولار لوسائل منع الحمل هذا العام. ويتوقع تحليل MSI الخاص أن هذه الوسائل كان يمكن أن تمنع 1600 وفاة للأمهات في تنزانيا هذا العام وحده.
أكد كينيمو أن تحسين تنظيم الأسرة كان مسؤولاً عن انخفاض كبير في معدل وفيات الأمهات في البلاد. وحذر قائلاً: "بدون هذه السلع، قد ينعكس هذا الاتجاه." أعرب الدكتور بكاري عماري، منسق المشاريع في منظمة UMATI التنزانية غير الربحية للصحة الإنجابية، عن قلق متزايد العام الماضي: "نحن نخشى الإجهاض غير الآمن، وقد كان هناك عدد متزايد منه." في دول مثل مالاوي ونيجيريا وتنزانيا، لا يزال الإجهاض مقيدًا بشدة بموجب القانون، مما يدفع النساء نحو بدائل خطيرة.
زامبيا أيضًا تواجه ضغطًا على بنيتها التحتية الصحية. وصف آموس موالي، المدير التنفيذي لمركز الصحة الإنجابية والتعليم في زامبيا، تأثير التخفيضات الكبيرة في عدد الموظفين. قال موالي: "الجودة تتأثر بالتأكيد. لا يمكنك الحصول على نفس الجودة مع شخصين يعملان عندما كان لديك ستة."
يعني قلة القابلات أن النساء الحوامل يجب أن ينتظرن وقتًا أطول للحصول على الرعاية. وأضاف أن النساء "يسرن مسافات طويلة، ثم عليهن أيضًا الانتظار لساعات أطول من المعتاد إذا كن يرغبن في الحصول على خدمات رعاية ما قبل الولادة." وهذا يؤخر الرعاية الحيوية في الأوقات الحرجة.
تأتي هذه التخفيضات على الرغم من الأدلة الواضحة التي تدعم فعالية تنظيم الأسرة. صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية، عندما سألته شبكة CNN عن هذه الادعاءات، بأن "الشعب الأمريكي يتوقع أن تدعم أموال ضرائبه برامج تنقذ الأرواح، وتخدم المصالح الأمريكية، وتعكس القيم الأمريكية، لا أن تمول الأنشطة المتعلقة بالإجهاض، أو الأجندات الاجتماعية اليسارية، أو البيروقراطيات الخارجية المهدرة." وأضاف المتحدث أن الإدارة تركز "على تنفيذ الرعاية المنقذة للحياة في المجالات ذات الأولوية في الصحة العالمية، بما في ذلك فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز، والسل، والملاريا، وصحة الأم والطفل."
إليكم ما تقوله الدراسة بالفعل: تُظهر الأبحاث باستمرار أن الوصول إلى وسائل منع الحمل الحديثة والقدرة على المباعدة بين فترات الحمل يحسن بشكل مباشر معدلات وفيات الأمهات، ويعزز دخل الأسرة، ويدعم أطفالًا أكثر صحة. هذه ليست مسألة أيديولوجية؛ إنها مسألة أدلة صحية عامة. علاوة على ذلك، أخبر مقدمو الرعاية الصحية في عدة دول شبكة CNN أن خدمات تحديد النسل غالبًا ما تُدمج مع أعمال طبية أخرى، مثل الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ورعاية أطباء النساء والتوليد.
عندما يتم قطع التمويل عن تنظيم الأسرة، تعاني هذه الخدمات المتكاملة أيضًا، مما يخلق عجزًا صحيًا أوسع. إن فكرة أن هذه برامج منفصلة وقابلة للفصل غالبًا ما تفشل في عكس الواقع على الأرض. قبل أن تصاب بالذعر، اقرأ المنهجية وراء الأرقام.
في عام 2024، مولت الولايات المتحدة 43% من المساعدات العالمية لتنظيم الأسرة، وفقًا لمنظمة KFF غير الربحية للسياسات الصحية. وأشار تحليل لميزانية عام 2024 أجراه معهد جوتماخر، وهو منظمة بحثية تركز على الصحة الجنسية والإنجابية، إلى أن هذا التمويل وفر لـ 47.6 مليون امرأة وزوجين إمكانية الوصول إلى وسائل منع الحمل الحديثة. وقدرت هذه الجهود أنها منعت 17.1 مليون حمل غير مقصود و 34 ألف وفاة للأمهات.
كما أنها جنبت ما يقدر بنحو 5.2 مليون عملية إجهاض غير آمنة. هذه ليست أرقامًا تخمينية؛ إنها توقعات تستند إلى نماذج صحية عامة راسخة ونتائج التدخلات السابقة. يقترح طلب ميزانية إدارة ترامب للسنة المالية 2027 تخفيضات أكثر دراماتيكية لبرامج الصحة العالمية.
يسعى إلى خفض التمويل بمليارات الدولارات وإلغاء جميع برامج الصحة الإنجابية على وجه التحديد. ينص اقتراح الميزانية على أن البيت الأبيض يهدف إلى ضمان عدم دعم أي تمويل "للوصول غير المقيد إلى وسائل منع الحمل." هذا الطلب، على الرغم من أنه غير ملزم حيث يوافق الكونغرس على التمويل، يشير بوضوح إلى أولويات الإنفاق للإدارة. قالت نبيهة قاضي هاتشينز، رئيسة منظمة PAI، وهي منظمة غير حكومية لحقوق الإنجاب، لشبكة CNN إن صياغة الاقتراح "توضح بجلاء أن ما يروجون له هو أيديولوجية سياسية وليس أدلة صحية عامة،" واصفة إياه بأنه "تخلٍ لا يصدق" عن عقود من الالتزام الأمريكي الثنائي الحزبية بتنظيم الأسرة الدولي.
لماذا يهم هذا الأمر بهذا العمق؟ إن سحب هذه المساعدة يخلق فراغًا خطيرًا. ويمتد الثمن الاقتصادي إلى ما هو أبعد من صحة الفرد.
يقلل التباعد الكافي بين فترات الحمل من معدلات وفيات الرضع لأن الأمهات يمكنهن الرضاعة الطبيعية لفترة أطول، مما يحسن تغذية الطفل ويقلل من التقزم، وفقًا لأبحاث سابقة للوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID). وهذا يسمح أيضًا للنساء بالمشاركة في القوى العاملة، مما يزيد من دخل الأسرة ويحسن الصحة العامة للأسرة، كما أشار كينيمو. عندما تفقد النساء السيطرة على خياراتهن الإنجابية، فإنه يؤثر على تعليمهن، واستقرارهن الاقتصادي، ومسار صحة عائلات بأكملها.
هذا يديم دورات الفقر والضعف داخل المجتمعات، ويقوض بشكل مباشر مكاسب التنمية. يبلغ عمال الإغاثة في عدة دول عن صراعهم لسد الفجوات التي خلفتها التخفيضات الحادة في التمويل وسط ضغوط الميزانية الأخرى. أكدت المتحدثة باسم جمعية تنظيم الأسرة في مالاوي أنه بينما تدعم وزارة الصحة الوطنية في البلاد بعض الأعمال، إلا أنها لا تستطيع تحمل تكاليف توسيع الخدمات لتشمل المناطق الريفية النائية.
تلقت المنظمة بعض التمويل المؤقت من الاتحاد الدولي لتنظيم الأسرة (IPPF)، ولكن في العديد من الأماكن، اختفت الخدمات ببساطة. عبرت بيس أديزو، طالبة في أبوجا، نيجيريا، كانت تعتمد في السابق على وسائل منع الحمل المدعومة، عن خوف واسع النطاق. قالت: "الجميع خائفون من الحمل،" مشيرة إلى أن النساء يخشين إجبارهن على استخدام طرق أقل موثوقية. كما ارتفعت تكاليف تحديد النسل بشكل كبير. وأضافت أديزو: "أنا مصدومة من الفرق في السعر."
هذه ليست نقاشات سياسية مجردة؛ إنها حقائق يومية لملايين الأشخاص. - أوقفت تخفيضات المساعدات الأمريكية وسائل منع الحمل المجانية ورعاية الأمومة لملايين الأشخاص في جميع أنحاء أفريقيا. - أغلقت ما يقرب من 1400 عيادة على مستوى العالم، مما ترك 9 ملايين شخص بدون خدمات صحة إنجابية. - تلجأ النساء إلى طرق خطيرة للإجهاض، مما يؤدي إلى زيادة وفيات الأمهات. - تؤثر التخفيضات على الخدمات الصحية المتكاملة، بما في ذلك الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ورعاية التوليد. - تهدف مقترحات الميزانية الأمريكية المستقبلية إلى إلغاء جميع تمويل الصحة الإنجابية العالمية، مما يشير إلى المزيد من التحديات. ما سيحدث بعد ذلك غير مؤكد، لكن المستقبل القريب يطرح تحديات. على الرغم من أن الكونغرس أقر مؤخرًا المزيد من التمويل للمساعدات الصحية العالمية للسنة المالية 2026، والذي يتضمن أموالًا لتنظيم الأسرة والصحة الإنجابية، إلا أن خبراء الميزانية أخبروا شبكة CNN أنه سيكون هناك تأخير لمدة عام قبل أن يمكن إنفاق تلك الأموال.
علاوة على ذلك، يحذر دعاة الصحة الإنجابية من أن هذا التمويل قد يتم إعادة توجيهه أو إلغاؤه، كما حدث في عام 2025. أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية في مارس أن الوزارة لا تزال تقيم برامج تنظيم الأسرة وتمويلها للسنة المالية 2026. ستواصل منظمات الإغاثة البحث عن تمويل بديل، لكن الفراغ الذي خلفه الانسحاب الأمريكي لا يزال كبيرًا.
ستستمر النساء في جميع أنحاء أفريقيا في مواجهة خيارات صعبة، وستعتمد النتائج الصحية إلى حد كبير على مدى سرعة وموثوقية استعادة هذه الخدمات الحيوية.
نقاط رئيسية
— - أوقفت تخفيضات المساعدات الأمريكية وسائل منع الحمل المجانية ورعاية الأمومة لملايين الأشخاص في جميع أنحاء أفريقيا.
— - أغلقت ما يقرب من 1400 عيادة على مستوى العالم، مما ترك 9 ملايين شخص بدون خدمات صحة إنجابية.
— - تلجأ النساء إلى طرق خطيرة للإجهاض، مما يؤدي إلى زيادة وفيات الأمهات.
— - تؤثر التخفيضات على الخدمات الصحية المتكاملة، بما في ذلك الوقاية من فيروس نقص المناعة البشرية/الإيدز ورعاية التوليد.
— - تهدف مقترحات الميزانية الأمريكية المستقبلية إلى إلغاء جميع تمويل الصحة الإنجابية العالمية، مما يشير إلى المزيد من التحديات.
المصدر: CNN









