تواجه البنية التحتية الهشة أصلاً في غزة فشلاً نظامياً مع تفاقم أزمة الكهرباء التي توقف الأعمال وتدفع المستشفيات إلى حافة الهاوية، وفقاً لتقارير من موقع "ميدل إيست آي". يعيش سكان القطاع البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة في ظلام شبه تام، معتمدين على مولدات باهظة الثمن وغير موثوقة أو طاقة شمسية محدودة. وقد أدى هذا النقص الحاد، الناجم عن قطع خطوط الكهرباء والحصار المفروض على الوقود، إلى معاناة الخدمات الأساسية في أداء وظائفها.
يمتد الأثر الاقتصادي لأزمة الكهرباء في غزة إلى ما هو أبعد من النطاق المحلي، مما يؤثر بشكل مباشر على سبل عيش أصحاب الأعمال الصغيرة وموظفيهم. واجهت أبرار عبده، خبازة تبلغ من العمر 34 عاماً في مدينة غزة، هذا الواقع مؤخراً عندما أدى انقطاع مفاجئ للتيار الكهربائي إلى إتلاف 27 كعكة في فرنها. اضطرت إلى رد أموال جميع الزبائن وتحمل التكلفة الكاملة للمكونات المهدرة، وهي خسارة كبيرة لمشروعها الصغير.
وأوضحت لموقع "ميدل إيست آي" أن هذا الحادث كان نتيجة مباشرة لعدم الاستقرار المزمن في إمدادات الكهرباء. تجربة عبده ليست معزولة. فمخبزها، شأنه شأن العديد من الشركات المحلية الأخرى، يعتمد على المولدات الخاصة للحفاظ على العمليات.
إلا أن هذه المولدات تتعطل بشكل متكرر دون سابق إنذار. وروت فترة توقف فيها إنتاجها لتسعة أيام متتالية بسبب عطل مستمر في المولد. هذه المعركة المستمرة ضد تعطل المعدات والخراب المالي تجبر أصحاب الأعمال على دفع أجور العمال حتى عندما تتوقف العمليات، مما يزيد من تفاقم الصعوبات الاقتصادية في منطقة تعاني أصلاً من الفقر المدقع.
كما يؤدي عدم الاستقرار إلى إتلاف المعدات الحيوية مثل الأفران والثلاجات، مما يرفع تكاليف الإصلاح. وتكشف الأوضاع داخل مستشفيات غزة عن وضع أكثر خطورة، حيث تترجم أعطال المولدات مباشرة إلى تهديدات لحياة الإنسان. وصف محمد أبو سلمية، مدير مجمع الشفاء الطبي، بيئة المستشفى بأنها "مأساوية". فقد تآكلت المكونات الرئيسية لمولدات الشفاء من الاستخدام المستمر.
توقفت وحدات بأكملها عن العمل بسبب الإجهاد الميكانيكي والنقص الحاد في قطع الغيار والزيوت المتخصصة. هذا ليس مجرد إزعاج؛ إنه انهيار للأعضاء الحيوية في نظام الرعاية الصحية. وقال أبو سلمية لموقع "ميدل إيست آي"، مشيراً إلى وحدات العناية المركزة وحضانات الأطفال حديثي الولادة ومراكز غسيل الكلى: "هذه الأقسام لا تستطيع تحمل دقيقة واحدة من التوقف". وقد اضطر المستشفى إلى إغلاق الأقسام غير الحرجة، وإعادة توجيه الطاقة المحدودة إلى الأقسام المنقذة للحياة.
يواجه مئات المرضى الذين ينتظرون عمليات جراحية مجدولة الآن تأخيرات لأجل غير مسمى. كما أدت إمدادات الطاقة المتقلبة إلى إتلاف المعدات الطبية الحيوية، خاصة بدون أنظمة احتياطية. وأضاف: "التيار الكهربائي غير المستقر دمر العديد من الأجهزة". تتطلب هذه الأجهزة تدفقاً ثابتاً، ويترك غياب وحدات الإمداد بالطاقة غير المنقطعة المعدات الحساسة عرضة للتلف الدائم.
إليكم ما تقوله البيانات بالفعل: النظام ينهار. أصدر مصطفى أبو حصيرة، مسؤول في جمعية أصحاب المولدات والطاقة البديلة في غزة، تحذيرات عاجلة بشأن الأزمة المتصاعدة. وأوضح أن نقصاً حاداً في الزيوت المعدنية وقطع الغيار يهدد بإغراق غزة في ظلام دامس. وصرح أبو حصيرة: "إذا استمر الوضع الحالي، ستغرق غزة في ظلام دامس".
تفيد الجمعية أن حوالي 60 من أصل 150 مولداً كانت توفر الخدمات الأساسية قد توقفت عن العمل تماماً بسبب نقص مستلزمات الصيانة. ويزداد هذا العدد يومياً. يلجأ العديد من المالكين إلى الديزل الصناعي أو حتى زيت الطهي كبدائل مؤقتة، مما يسرع من تلف المحركات.
هذا إجراء مؤقت، وليس حلاً. لهذا الحصار الفني تاريخ طويل. اعتمد السكان على المولدات الخاصة منذ عام 2006، بعد أن قصفت القوات الإسرائيلية المحولات الرئيسية لمحطة توليد الكهرباء الوحيدة في غزة وفرضت حصاراً.
لمدة 15 عاماً، تم تقييد استيراد المولدات الجديدة. وقال أبو حصيرة: "لكن الانهيار الحقيقي بدأ عندما اندلعت هذه الحرب". لقد دمرت معظم المولدات الحيوية في القطاع، واستُهدفت البنية التحتية التشغيلية، مما ترك السكان بلا قطع غيار، ولا زيوت معدنية، ولا أفق للإصلاح. التحدي المباشر واضح، لكن البيانات الأعمق تكشف عن حالة مزمنة ومتفاقمة.
ارتفعت أسعار مستلزمات الصيانة الأساسية بشكل كبير. وأشار أبو حصيرة إلى أن الإمدادات القليلة المتبقية من الزيوت المعدنية أصبحت باهظة الثمن للغاية، حيث ارتفعت الأسعار من 14 شيكلاً إلى 1,500 شيكل للتر الواحد. هذا الارتفاع الدراماتيكي يجعل حتى الإصلاحات الأساسية غير ممكنة لمعظم الناس. واختتم قائلاً: "نحن لا نواجه أزمة كهرباء فحسب؛ بل نواجه شللاً تاماً سيفكك ما تبقى من الاقتصاد المحلي ويقطع ضروريات الحياة الأساسية".
هذا الضغط المالي هائل. لقد امتدت أزمة الطاقة إلى شوارع غزة، مما أثر على النقل والتنقل. وأشار أنس عرفات، المتحدث باسم وزارة النقل والمواصلات، إلى أن حوالي 70 بالمائة من مركبات غزة دمرت خلال الحرب.
يواجه الأسطول المتبقي خطراً متزايداً بالانهيار التام بسبب تآكل المحركات ونقص الصيانة الحاد. وتزيد القيود المفروضة على دخول قطع الغيار والزيوت والإطارات من تفاقم هذه الظروف. وحذر عرفات من أن المركبات المتبقية قد تصبح قريباً "هياكل جوفاء مصيرها التعطل الدائم". هذه المواد ليست كماليات.
إنها العمود الفقري للحياة، كما أكد. فبدونها، لا تستطيع سيارات الإسعاف نقل الجرحى، ولا تستطيع شاحنات المياه توزيع الإمدادات، وستتعطل المولدات التي تشغل المستشفيات والمخابز. وحذر من أن عجلات الحياة في غزة قد تتوقف في أي لحظة.
بالنسبة لعائلات مثل عائلة أبرار عبده، فإن التأثير شخصي للغاية. تم تعليق مشروع مخبزها خلال الحرب بسبب النزوح والقيود المفروضة على دخول الوقود والغذاء. بعد فترة من الصراع، عادت عبده وعائلتها إلى مدينة غزة، واستثمروا آلافاً لإصلاح الأفران والثلاجات.
تمكنوا من إعادة الافتتاح، لكن التحديات لا تزال قائمة. الطاقة الشمسية، وهي بديل محتمل، تكلف ما يصل إلى 5,000 شيكل (1,400 دولار)، وهو مبلغ لا يمكن تحمله. وهذا يجبرهم على الاعتماد على المولدات الخاصة غير المستقرة.
غالباً ما تنقطع هذه المولدات دون سابق إنذار، مما يتسبب في تلف الحلويات، وغالباً ما تكون الإصلاحات مستحيلة بسبب نقص الزيوت المتخصصة. وقالت عبده: "معاناتنا ونحن نحاول إعادة البناء من الرماد لا تزال غير مرئية". لماذا يهم هذا: أزمة الطاقة المتصاعدة هذه هي أكثر من مجرد إزعاج؛ إنها تمثل انهياراً نظامياً للخدمات الأساسية التي تدعم كارثة إنسانية. تظهر البيانات بوضوح وجود علاقة مباشرة بين انقطاع الكهرباء والمستشفيات الفاشلة والأعمال التجارية المشلولة ووسائل النقل المتوقفة.
بالنسبة لـ 2.2 مليون شخص في غزة، هذا يعني صراعاً يومياً من أجل البقاء الأساسي، مع تعرض الوصول إلى الرعاية الصحية والمياه النظيفة وتوزيع الغذاء للخطر الشديد. إن عدم القدرة على إعادة بناء وصيانة حتى البنية التحتية الأساسية يطيل المعاناة ويدفع السكان الضعفاء أصلاً إلى مزيد من الفقر المدقع. إنها حالة مزمنة تتفاقم يوماً بعد يوم، وتهدد بإرباك أي قدرة متبقية على التعافي.
نقاط رئيسية: - أزمة الكهرباء في غزة تشل الخدمات الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والشركات الصغيرة. - نقص حاد في الوقود وقطع الغيار والزيوت المعدنية يمنع صيانة المولدات، مما يؤدي إلى أعطال واسعة النطاق. - ارتفعت تكلفة الإمدادات المتبقية بشكل كبير، مما يجعل الإصلاحات غير ممكنة. - تنهار البنية التحتية للنقل أيضاً، مما يزيد من إعاقة المساعدات الإنسانية والحياة اليومية. وبالنظر إلى المستقبل، يظل التركيز الفوري على تأمين دخول مستمر للوقود وقطع الغيار ومستلزمات الصيانة إلى غزة. وتواصل المنظمات الدولية الدعوة إلى وصول هذه المواد الحيوية دون عوائق.
بدون هذه التدخلات، يصبح توقع مصطفى أبو حصيرة القاتم بظلام دامس وشلل اقتصادي مرجحاً بشكل متزايد. يجب على العالم أن يراقب الخطوات الملموسة لاستعادة البنية التحتية الأساسية التي تدعم حياة الإنسان، وليس مجرد حلول مؤقتة. صحة المجتمع تعتمد على ذلك.
نقاط رئيسية
— - أزمة الكهرباء في غزة تشل الخدمات الأساسية، بما في ذلك المستشفيات والشركات الصغيرة.
— - نقص حاد في الوقود وقطع الغيار والزيوت المعدنية يمنع صيانة المولدات، مما يؤدي إلى أعطال واسعة النطاق.
— - ارتفعت تكلفة الإمدادات المتبقية بشكل كبير، مما يجعل الإصلاحات غير ممكنة.
— - تنهار البنية التحتية للنقل أيضاً، مما يزيد من إعاقة المساعدات الإنسانية والحياة اليومية.
المصدر: ميدل إيست آي









