وصل وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى بكين يوم الثلاثاء، حيث استقبل بسجادة حمراء وسط تشديد الحصار الأمريكي على مضيق هرمز. وتواجه الصين، التي تستورد حوالي ثلث نفطها عبر المضيق، ضغوطاً اقتصادية كبيرة جراء جهود واشنطن لخنق التجارة الإيرانية. ويؤكد هذا التقارب الدبلوماسي على تعميق العلاقات بين موسكو وبكين مع تصاعد التوترات الإقليمية.
فرشت بكين السجادة الحمراء لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف يوم الثلاثاء. وقد أكدت صور نشرتها وزارة الخارجية الروسية ذلك. وتزامنت زيارته مع حصار فرضته الولايات المتحدة على مضيق هرمز.
يعد هذا الممر حاسماً لتدفقات الطاقة العالمية. ويهدف الإجراء الأمريكي إلى وقف السفن التي تدخل أو تغادر الموانئ والمناطق الساحلية الإيرانية. ويشمل ذلك خليج عمان.
صرح المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، غو جياكون، يوم الاثنين بأن مضيق هرمز يمثل طريقاً تجارياً دولياً مهماً للسلع والطاقة. وشدد على أن الحفاظ على أمنه واستقراره وتدفقه دون عوائق يخدم المصلحة المشتركة للمجتمع الدولي. ويؤثر الحصار بشكل مباشر على بكين.
تعد الصين مستورداً رئيسياً للنفط الخام الإيراني. وتتضمن استراتيجية عزل إيران بقطع جميع حركة الموانئ الواردة والصادرة. وتأمل واشنطن أن يدفع هذا الضغط شركاء إيران التجاريين الرئيسيين، بما في ذلك الصين، لدفع طهران للعودة إلى المفاوضات. وتعتمد الصين على إيران في حوالي ثلث إجمالي وارداتها النفطية.
يخلق هذا ضعفاً اقتصادياً كبيراً لبكين. وأجرى لافروف محادثة هاتفية مع نظيره الإيراني، عباس عراقجي، يوم الاثنين. وشدد الدبلوماسي الروسي الرفيع على أهمية منع أي مواجهة مسلحة متجددة في الشرق الأوسط.
وأكد أن روسيا مستعدة للمساعدة في التوصل إلى تسوية، وفقاً لبيان صادر عن وزارة الخارجية الروسية. وتعتقد موسكو أنه لا يوجد حل عسكري للأزمة. وقدم عراقجي لافروف تفاصيل من المحادثات الأمريكية الإيرانية الأخيرة التي عقدت في باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع.
غير أن تلك المناقشات فشلت في تحقيق أي اختراق كبير. ويسلط عدم إحراز تقدم الضوء على الجمود الدبلوماسي المحيط بالصراع. وتُنتقد إسرائيل بسبب أعمالها العسكرية ضد إيران، حيث يُنظر إلى الصراع على أنه قوة مزعزعة للاستقرار في المنطقة. وقد توطدت العلاقة بين بكين وموسكو في السنوات الأخيرة.
وقد تعززت شراكتهما الاقتصادية والسياسية بشكل كبير منذ الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا في فبراير 2022. كما تحدث وزير الخارجية الصيني وانغ يي مع لافروف في 5 أبريل، واتفقا على أن تتعاون الدولتان لتهدئة التوترات في الشرق الأوسط. ويمتد تعاونهما عبر جبهات جيوسياسية مختلفة.
يأتي هذا النشاط الدبلوماسي المتزايد بينما استضافت الصين سلسلة من القادة الدوليين المتأثرين بالصراع وعواقبه الاقتصادية. والتقى رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز ورئيس دولة الإمارات العربية المتحدة محمد بن زايد آل نهيان (MBZ) بالرئيس الصيني شي جين بينغ صباح الثلاثاء. ومن المتوقع أيضاً أن يزور الرئيس الفيتنامي تو لام البلاد في زيارة تستغرق أربعة أيام.
وتؤكد هذه الزيارات على نفوذ الصين المتنامي كمركز دبلوماسي. وأشارت كاترينا يو، مراسلة الجزيرة من بكين، إلى أن العديد من المراقبين عالمياً أعربوا عن دهشتهم من عدم اتخاذ الصين دوراً أكثر نشاطاً في الصراع الإيراني. وتحتفظ الصين بعلاقات قوية مع طهران، حيث تعد أكبر شريك تجاري لإيران والمشتري الرئيسي للنفط الخام.
وبدلاً من التدخل المباشر، ركزت بكين على الدعوة إلى ضبط النفس والتفاوض. كما أنها تضع نفسها كبديل لواشنطن. وأوضحت يو أن الصين تستغل هذه اللحظة لجذب الدول التي قد تكون مستاءة من الولايات المتحدة أو تسعى لتنويع اعتمادها على واشنطن.
تقدم بكين نفسها كشريك موثوق ومستقر ويمكن التنبؤ به. وبالنسبة للعديد من الدول، فإن هذه الرسالة تحمل جاذبية كبيرة، وتقدم نموذجاً مختلفاً للتعامل. وتبني الصين تحالفات جديدة.
تشكل هذه الخلفية الدبلوماسية إطاراً للتطورات القادمة. وقد أصدر الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، الذي من المقرر أن يزور بكين الشهر المقبل لإجراء محادثات مع شي، تحذيراً يوم الأحد.
وذكر أنه سيفرض تعريفة جمركية بنسبة 50 بالمائة على السلع الصينية إذا قدمت بكين مساعدة عسكرية لطهران. ويعيد هذا التهديد إحياء التوترات التجارية السابقة بين العملاقين الاقتصاديين. وجاءت تعليقات ترامب بعد تقرير لشبكة CNN يشير إلى أن تقييمات الاستخبارات الأمريكية اقترحت أن الصين كانت تستعد لتسليم أنظمة دفاع جوي جديدة لإيران في غضون أسابيع.
وأفاد ثلاثة أفراد مطلعين على التقييمات بتأكيد هذه التفاصيل. وقد أحدث التقرير احتكاكاً دبلوماسياً فورياً. وإذا استخدمت واشنطن هذه التقارير ذريعة لفرض تعريفات إضافية على الصين، فإن بكين ستنفذ إجراءات مضادة حازمة. وهذا يشير إلى احتمال تجدد الأعمال العدائية التجارية.
من شأن مثل هذا التطور أن يزيد من تعقيد الاستقرار الاقتصادي العالمي. وقد يؤدي أيضاً إلى تعميق الانقسام بين القوى العالمية الكبرى. ويحمل حصار مضيق هرمز تداعيات عالمية كبيرة، بالدرجة الأولى على أسواق الطاقة وطرق التجارة الدولية. ويعني اعتماد الصين على النفط الإيراني تأثيراً اقتصادياً مباشراً، مما قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار النفط الخام العالمية.
تهدد التوترات المتصاعدة بنشوب صراع إقليمي أوسع، يجذب المزيد من الأطراف الفاعلة. ويسرع هذا الوضع أيضاً من إعادة الاصطفاف الجيوسياسي، حيث تعزز روسيا والصين شراكتهما في معارضة السياسات الأمريكية. وبالنسبة للمواطنين العاديين، قد يترجم هذا إلى ارتفاع تكاليف الوقود وزيادة عدم اليقين الاقتصادي، إلى جانب مشهد سياسي دولي أكثر تقلباً. ويؤثر حصار مضيق هرمز بشكل مباشر على واردات الصين من النفط وأسواق الطاقة العالمية. - تعمق روسيا والصين علاقاتهما الدبلوماسية والاقتصادية وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط. - ترفض بكين تقارير الاستخبارات الأمريكية عن المساعدات العسكرية لإيران، محذرة من تعريفات انتقامية إذا فرضت. - تستغل الصين المناخ الجيوسياسي الحالي لتقديم نفسها كشريك بديل مستقر للولايات المتحدة.
وبالنظر إلى المستقبل، ستتجه الأنظار إلى زيارة دونالد ترامب المرتقبة إلى بكين الشهر المقبل. ومن المرجح أن تتناول مباحثاته مع الرئيس شي جين بينغ تهديدات التعريفات الجمركية ومزاعم المساعدات العسكرية لإيران. وأي تعريفات أمريكية جديدة ستؤدي إلى رد صيني انتقامي، مما سيصعد المواجهة الاقتصادية المتوترة بالفعل.
وستظل فعالية حصار هرمز وتأثيره طويل الأمد على الاقتصاد الإيراني وموقفها الدبلوماسي نقطة مراقبة حاسمة أيضاً. ومن المتوقع إجراء المزيد من التبادلات الدبلوماسية بين موسكو وبكين وطهران بينما تسعى هذه الدول لمواجهة الضغط الأمريكي وتهدئة الصراع الإقليمي الأوسع.
نقاط رئيسية
— - يؤثر الحصار الأمريكي لمضيق هرمز بشكل مباشر على واردات الصين من النفط وأسواق الطاقة العالمية.
— - تعمق روسيا والصين علاقاتهما الدبلوماسية والاقتصادية وسط تصاعد التوترات في الشرق الأوسط.
— - ترفض بكين تقارير الاستخبارات الأمريكية عن المساعدات العسكرية لإيران، محذرة من تعريفات انتقامية إذا فرضت.
— - تستغل الصين المناخ الجيوسياسي الحالي لتقديم نفسها كشريك بديل مستقر للولايات المتحدة.
المصدر: الجزيرة
